تعتبر مدينة جرف الملحة واحدة من المدن المغربية التي تشهد نمواً مستمراً، حيث تقع إدارياً ضمن إقليم سيدي قاسم في جهة الرباط-سلا-القنيطرة. اكتسبت المدينة أهميتها بفضل موقعها الجغرافي المتميز الذي يجعلها نقطة عبور محورية تربط بين مدن الشمال والوسط المغربي. تأسست المدينة في ثمانينيات القرن الماضي على يد القائد الحجوبي، الذي عينه أول عامل لإقليم سيدي قاسم، ومنذ ذلك الحين، تحولت من تجمع سكاني ناشئ إلى مركز حضري يضم أكثر من 31,976 نسمة وفقاً لإحصائيات عام 2024.
تتميز جرف الملحة بتضاريسها التي تجمع بين السهول والتلال، حيث تقع على جانبي وادٍ صغير، مما يضفي عليها طابعاً طبيعياً هادئاً. تكتسب المدينة أهمية استراتيجية كملتقى طرق رئيسي يربط بين فاس، مكناس، وزان، الرباط، شفشاون، وطنجة. تبعد المدينة مسافة متساوية تقريباً عن مدينتي فاس ومكناس (حوالي 80 كيلومتراً)، كما تبعد عن عين الدفالي بـ 14 كيلومتراً. ومن المعالم الجغرافية البارزة قربها من سد الوحدة، بالإضافة إلى موقعها القريب من جسر وادي ورغة التاريخي الذي افتتحه الملك محمد الخامس مباشرة بعد استقلال المغرب.
يعود أصل تسمية جرف الملحة إلى وجود كهف ملحي يقع في منحدر طبيعي بالمنطقة، وهو الاسم الذي ارتبط بالمدينة منذ نشأتها الحديثة. تعكس هذه التسمية الطبيعة الجيولوجية للمنطقة التي تتسم بوجود تكوينات صخرية وملحية مميزة.
تعد الحياة الاقتصادية في جرف الملحة مرتبطة بشكل وثيق بالنشاط التجاري والزراعي للمنطقة المحيطة بها. تشتهر المدينة بسوقها الأسبوعي الكبير الذي يقام كل يوم اثنين، وهو ما جعل السكان المحليين يطلقون عليها اسم "سوق الاثنين". يعد هذا السوق شريان الحياة للمدينة، حيث يتوافد إليه التجار والمتبضعون من القرى والبلدات المجاورة لتبادل السلع والمنتجات المحلية، مما يعزز من دور المدينة كمركز تجاري إقليمي.
تتطلع مدينة جرف الملحة إلى مستقبل واعد في إطار مشاريع البنية التحتية الوطنية، حيث من المخطط ربطها بالطريق السيار فاس-تطوان. هذا المشروع الاستراتيجي من شأنه أن يعزز من جاذبية المدينة، ويسهل حركة التنقل، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، مما يرسخ مكانتها كحلقة وصل أساسية في شبكة الطرق الوطنية.