قبل بضعة عقود فقط، لم تكن بوزنيقة سوى بلدة صغيرة عابرة بين العاصمة الاقتصادية والعاصمة الإدارية. محطة للعائلات والسائقين المنهكين من الطريق. قرية صغيرة حيث كان بإمكان المسافر أن يتناول الطعام ويأخذ قسطاً من الراحة قبل مواصلة رحلته. أصبحت اللحوم والمشويات والمشوي والطاجين تخصصات طهي يأتي لتذوقها زبائن من جميع أنحاء المنطقة، ومن هنا جاء اهتمام الفاعلين في قطاع المطاعم بتنظيم وتقديم أفضل للمنتج المحلي، وهو أمر يتأخر في التحقق نظراً لحالة المطاعم الصغيرة المخصصة لهذا الغرض. ثم جاء عصر التطور السريع والمكلف للشاطئ والاصطياف مع وزير الداخلية الشهير البصري. وهي حقبة شهدت بالتأكيد ازدهاراً على طول الساحل ولكن مع مخالفات وتجاوزات على التراث العقاري للأفراد والدولة.
ستؤدي المشاريع العقارية للمقربين والمحظوظين إلى رفع الأسعار لدرجة أننا بدأنا نتحدث عن المليارات لشقق صغيرة في القصبة وخليج بوزنيقة. وسترتفع أسعار الأراضي الزراعية المجاورة بشكل جنوني، وسيصبح السكن في هذه الإقامات رفاهية كبيرة لا يستطيع تحمل تكاليفها سوى أثرياء البلاد.
لكن مدينة بوزنيقة شرعت أيضاً في توسع عقاري آخر على جانب الطريق المؤدي إلى بنسليمان. ومن هذه الناحية، غزا الإسمنت الريف، وتم إطلاق مشاريع حكومية كبرى ومشاريع لشركات خاصة أو حتى تعاونيات للموظفين منذ سنوات. تم بناء مساكن اقتصادية ومتوسطة المستوى مخصصة لطبقة متوسطة بدأت تختار بوزنيقة كمدينة للإقامة حتى لو كان مكان العمل يقع أحياناً في دائرة نصف قطرها مائة كيلومتر.
ومع ذلك، يظل الشاطئ هو الجذب الرئيسي الذي يستقطب العديد من الزوار من جميع أنحاء المغرب. خلال موسم الصيف، يتعرض شاطئ بوزنيقة، المعروف بحصوله عدة مرات على «اللواء الأزرق» في إطار حملة «شواطئ نظيفة» التي أطلقتها مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، لهجوم من قبل المصطافين القادمين من جميع أنحاء البلاد. بوزنيقة شاطئ تختلط فيه جميع الفئات الاجتماعية: الأغنياء، والأثرياء جداً، والطبقات المتوسطة، وفقراء المنطقة الذين يأتون للبحث عن الانتعاش بالقرب من المحيط حيث تُمارس الرياضات المائية وصيد الأسماك تحت الماء، ولكن أيضاً الصيد بالشبكة والصنارة. إن الحصول على هذا «اللواء الأزرق» هو ثمرة عمل طويل الأمد أولاً من النسيج الجمعوي والجهود التي بذلها متدخلون آخرون.
يدر موسم الصيف أرباحاً كبيرة على العديد من الجماعات المحلية في المنطقة وخاصة جماعة بوزنيقة حيث اندلعت عدة فضائح مع استماع القضاء لأعضاء من الجماعة المذكورة. في نهاية هذه الولاية، نحاول إضفاء لمسة تجميلية على الشرايين الرئيسية للمدينة وخاصة تلك المؤدية إلى بنسليمان. لكن المواطن ليس ساذجاً ويكتشف بعد الفضائح التي كشفتها وسائل الإعلام أن المال العام قد تم تبذيره. صحيح أن القضية تم طمسها ولم تتبعها إجراءات لأننا اخترنا سياسة كبش الفداء، ولكن من المؤكد أن الوزارة الوصية ووزارة الرميد يجب أن تخرجا الملف من الأدراج. وإلا سنضطر للاعتقاد بأن وزارة العدل تمارس سياسة انتقائية في اختيار الملفات.
لكن بوزنيقة هي أيضاً قطب صناعي. إن تركيب مجموعة فاليو، المتخصصة في كابلات السيارات في بوزنيقة منذ بضع سنوات بالإضافة إلى صناعات تحويلية أخرى، سمح بخلق العديد من فرص العمل، مما شجع مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل (OFPPT) على افتتاح مركز للتكوين المهني بالقرب من المنطقة الصناعية. ومع ذلك، تظل المنطقة زراعية بشكل أساسي. فبفضل ماشيتها وكرومها وزراعاتها الخضرواتية وتعاونياتها الحليبية، تشكل بوزنيقة قطباً زراعياً بامتياز. ومع المربط الملكي الذي يعد من بين الأفضل في البلاد، فهي واحدة من أكثر المناطق شهرة في تربية الخيول. النسيج الجمعوي نشط جداً في المنطقة ويشارك بشكل كبير في تنميتها من خلال العديد من الأنشطة. وهي تطمح إلى اتخاذ بعد وطني مع تطوير نفسها على مر السنين لتعزيز هذا القطاع الواعد.
تمكنت جماعة الشراط بالتعاون مع جمعية رواد من تأسيس مهرجان العنب. أتيحت الفرصة للعديد من العارضين ومنتجي العنب لتقديم منتجاتهم وتقنياتهم ومعداتهم، من بين أمور أخرى، وذلك بفضل تأطير وتوجيهات المسؤولين. «بدأ المهرجان يثير اهتمام الفاعلين في القطاع، هنا وفي أماكن أخرى. بدأنا نجني بعض ثمار الجهود التي بذلتها جميع الأطراف المعنية. وبالنظر إلى عدد المشاركين والزوار والعارضين، يمكننا القول دون خوف من الخطأ أن معرض العنب بدأ في تحقيق بعض أهدافه وهو بالتأكيد على الطريق الصحيح»، صرح أحمد الزايدي لـ «ليبيراسيون» بارتياح، خلال الدورة الأخيرة للمهرجان المذكور.
أخبار 07 Aug 2012 4 دقائق قراءة
شاطئ، زراعة، عقارات وصناعة تحويلية: بوزنيقة، قطب متعدد الأوجه

