دأبت عائلة بن لفقير، من قبيلة آيت لحسن الصحراوية، فخذة آيت بوقزاتن، منذ أكثر من أربعة قرون، على اتباع تقليد إحياء ذكرى وفاة جدهم الذي يوجد ضريحه عند المخرج الجنوبي لمدينة طانطان. وتميزت مراسم هذا العام بحضور ممثلي السلطات المحلية والمنتخبين، بالإضافة إلى ممثلي العديد من القبائل الصحراوية الأخرى والسلطات الدينية المحلية.
وعلى هامش التظاهرة، التقت "ليبي" بعلي كرمون، رئيس الجمعية التي بادرت بتنظيم حفل التأبين.
ليبي: كباقي منتخبي الأقاليم الجنوبية، قرأتم بالتأكيد باهتمام نص المذكرة التأطيرية التي قدمها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى جلالة الملك. ما هو التعليق الذي ألهمتكم إياه؟
علي كرمون: المذكرة التي قدمها رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمتعلقة بتنمية الأقاليم الجنوبية، والتي ستبدأ المشاورات بشأنها الأسبوع المقبل، أسعدتنا لكونها تهم تنمية هذه المناطق وتشكل بداية لتطبيق الجهوية المتقدمة. هذه المذكرة توحي لي بالملاحظات التالية: هناك تشخيص أولي للوضع الاقتصادي تم إعداده في غياب ممثلي سكان هذه الأقاليم، سواء كانوا نقابيين أو منتخبين أو ممثلين عن النخبة السياسية أو الاقتصادية المحلية. وقد أبرز هذا التشخيص الاستثمارات الكبرى التي خصصتها الدولة لهذه الأقاليم والتي تشمل جميع مجالات التنمية. ومع ذلك، من وجهة نظري، هذه الاستثمارات، حتى وإن كانت مخصصة لتنمية الأقاليم، لم تشمل العنصر البشري الذي يظل، في رأيي، الأهم لتحقيق تنمية شاملة. وفيما يتعلق بالمشاريع المنجزة في المنطقة، فهي لم تستفد منها لا الساكنة ولا المناطق. إنها مشاريع كبرى تم تكليف شركات كبرى بإنجازها، لكن هذه المشاريع لا تبرر المبالغ الطائلة التي خصصت لها.
أنا مندهش عندما يقال لي إنه تم تخصيص غلاف مالي قدره مليارا سنتيم لإنجاز ساحتين عموميتين في طانطان. هذا يؤلمني، لأنني أعلم أننا أنفقنا أقل بكثير من هذا المبلغ لإنجاز التطهير السائل لعدة أحياء في المدينة، وهو أمر ذو أولوية وأكثر تكلفة من الساحات العمومية. وبالتالي، ما يجب الإشارة إليه هو أنه تم تخصيص اعتمادات مهمة لإنجاز مشاريع في الأقاليم الصحراوية، لكن هذه الاعتمادات تم تضخيمها بشكل كبير جداً ليستفيد منها شركات ومكاتب دراسات ووسطاء مختلفون على حساب السكان وتنمية الأقاليم. المجالات الحيوية التي كان تطويرها أساسياً لم يتم استهدافها. خذوا مثال طانطان التي يعتمد اقتصادها على الصيد البحري. من يستفيد منه؟ شركة تستغل ثروات الإقليم ولا تمنح حتى الفتات للسكان المحليين. كنا نتمنى أن يتم استثمار جزء، على الأقل، من عائدات استغلال المنتجات البحرية محلياً للمساهمة في القضاء على البطالة التي أشارت المذكرة إلى ارتفاع معدلها في هذه الأقاليم.
رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الذي سيكون حاضراً للتشاور معكم، ماذا ستقولون له؟
بصفتي رئيساً للمجلس الإقليمي لطانطان، ستكون مداخلتي مخصصة لبرامج من شأنها المساهمة في تنمية الأقاليم والتركيز على النقاط الأساسية القادرة على تلبية تطلعات السكان والقضاء على البطالة، خاصة في صفوف الشباب. ماذا تريدون من سكان مدينة طانطان الصغيرة أن يفعلوا بساحتين عموميتين بتكلفة ملياري سنتيم، بينما يمكننا بأقل من ذلك تعبيد شوارع المدينة. هذا هو نوع الاستثمارات التي لا تهدف إلى إفادة السكان أو أقاليم الجنوب، بل الشركات الكبرى وأساطيلها من مكاتب الدراسات والوسطاء وغيرهم.
يعتبر سكان طانطان، وعن حق، أن مدينتهم مهملة ومتروكة لمصيرها. ما هو المقترح الذي ستقدمونه لرئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للسماح بالإقلاع الاقتصادي للمدينة ووضع حد لمسيرات الاحتجاج العديدة التي أصبحت خبزاً يومياً لسكانها؟
السكان محقون تماماً في شعورهم بأنهم متروكون ومهملون. إنهم يعتقدون أن هذا الوضع ناتج عن إهمال من قبل مسؤولي مختلف القطاعات، لكنهم بدأوا يعتقدون أن هذا الإهمال متعمد. حتى أن البعض يحملنا مسؤولية نشأة البوليساريو قبل 40 عاماً.
سكان طانطان لا يتمنون اليوم سوى شيء واحد: وضع حد للأحكام المسبقة التي يغذيها إهمال هذه المدينة.
أخبار 15 Jan 2013 3 دقائق قراءة
علي كرمون: يجب أن تستفيد طانطان من جزء من العائدات التي تولدها ثرواتها

