تشتهر هذه الوجهة في شمال إفريقيا بنكهاتها وتوابلها وكرم ضيافة سكانها، وهي مطلوبة بشكل متزايد لمطبخها. فن مرتبط ارتباطًا وثيقًا بتاريخ البلاد وعاداتها.

من خلال الجوائز والتصنيفات الدولية، أصبحت المطبخ المغربي أحد عوامل الجذب في المملكة الشريفة، التي أعلنها موقع Worldsim البريطاني مؤخرًا ثاني أفضل بلد في العالم من حيث فن الطهي، وذلك بناءً على آراء المسافرين. الجميع يشيد بتنوع الأطباق التي تأتي من آفاق متعددة وتأثيرات متنوعة. إنها تعكس في الواقع التاريخ المعقد للبلاد ومختلف الشعوب التي عاشت فيها. بين التوابل التي جلبها العرب، والتمور والحبوب التي استوردها البدو الرحل من الصحراء، والكسكس الذي يحمل لمسات من جنوب الصحراء، وتأثيرات يهودية وحتى آسيوية... لقد أدت هذه التأثيرات المتعددة إلى نشوء مطبخ غني للغاية، يجد بصماته أيضًا في الثقافات التركية (التي جلبت المشوي الشهير) والأندلسية. ففي الواقع، بعد الفتوحات العربية الإسلامية في القرن السابع، غادر المور (المعروفون باسم المسلمين) الأندلس، حاملين معهم إرثهم إلى المغرب.
مهارة تنتقل عبر الأجيال
تأتي ثراء المطبخ المغربي أيضًا من مهارة متوارثة عبر الأجيال. علاوة على ذلك، نجد حيل الجدات التي كانت تستخدم قديمًا لحفظ الطعام. فقد اخترعن السمن، وهو زبدة مخمرة تعتمد على الملح والزعتر، وتتميز بمذاقها القوي؛ والخليع، وهو لحم مجفف متبل من أصل فاس، نجده في كل بيت. وأخيرًا، أملو المصنوع من زيت الأرغان، وهو مقوٍ يُقدم في الإفطار كعجينة للدهن. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا المطبخ حكرًا على النساء. معظمهن لا يقرأن كتب الطبخ ولا يتبعن مقادير دقيقة. إنهن يكررن حركات أمهاتهن وجداتهن. وهذا التخصيص في التحضير هو ما يعطي هذا العدد اللانهائي من المتغيرات والمظاهر لنفس الطبق. وهكذا، لن يشبه طبق كسكس أبدًا طبقًا آخر.
تقليديًا، تبدأ الوجبة بالسلطات النيئة أو المطبوخة أو هريس الخضار البارد. غالبًا ما تمزج الأطباق بين الحلو والمالح، مع اللحم والسمك المتبل بالقرفة والزعفران والزنجبيل أو الكزبرة. وأخيرًا، تبرز الحلويات بنكهات ماء الزهر والعسل، وعادة ما تُقدم مع شاي بالنعناع.
ولكن، على عكس الإنجليز ووقت الشاي لديهم، يشرب المغاربة الشاي في أي وقت ولأي مناسبة، لاستقبال ضيف أو ببساطة لإرواء العطش. تقليد الشاي بالنعناع هذا ليس الأكثر قدمًا، فقد وصل فقط في منتصف القرن الثامن عشر ضمن الشحنات البريطانية.
بين المطبخ الحضري وفن الطهييتكون المطبخ المغربي من منتجات غير مكلفة. يمكن للتوابل والأعشاب وماء الزهور تحويل أي وجبة إلى وليمة حقيقية. منذ بضع سنوات، سعى متخصصون لإعطاء هذا الطعام البسيط في الأصل طابعًا فاخرًا، يحظى بتقدير الذواقة. وقد نجح الشيف الحائز على ثلاث نجوم يانيك ألينو في تحديث الأطباق المغربية في فندق رويال منصور الفاخر في مراكش. من جانبه، أراد مؤسس MarrakChef، لودوفيك أنطوان، نقل فن الطهي المغربي إلى الساحة الدولية من خلال مسابقات تُنظم أيضًا في مراكش. وفي باريس، تنشر الشيف فاطمة حلال مطبخها في مطعمها "منصورة": "إنه عالم غني جدًا. بين مطبخ إقليمي أحيانًا، وآخر برجوازي مدني، وصولًا إلى مطبخ الفقراء الغني بالنكهات. علاوة على ذلك، يهتم السياح بمطبخ الشارع، بينما تكشف أطباق المدن الكبرى أسرار بلد لا يتوقف عن الإبهار". كما يضفي المناخ المحلي جودة على المنتجات، بين الشمس والانتعاش. يقدم المغرب ثراءً وتنوعًا في أطباقه وتقنياته المتوارثة. يهتم السائح بمطبخ الشارع، بينما تكشف أطباق المدن الإمبراطورية أسرار بلد لا يتوقف عن المفاجأة.