ولد مشروع «كازا أنفا» عقب قرار نقل أنشطة مطار أنفا القديم، مما أتاح تحرير وعاء عقاري يفوق 350 هكتاراً في قلب مدينة الدار البيضاء. وقد وفر هذا الحدث فرصة استثنائية لإنجاز مشروع حضري كبير للمستقبل قادر على المساهمة في إشعاع الدار البيضاء والارتقاء بها إلى مصاف الحواضر الدولية الكبرى، مع تلبية الاحتياجات الداخلية للتجمع الحضري.
من يفعل ماذا في هذا المشروع؟خضع التصميم العام للمشروع لمسابقة دولية في التعمير شهدت مشاركة مهنيين كبار. وقد فاز بهذه المسابقة مكتب «ريشن، روبير وشركاؤهم»، حيث كان برنارد ريشن حائزاً على الجائزة الكبرى للتعمير في فرنسا عام 2005. ويقوم التوجه العمراني، الذي حدده التصميم العام للمشروع، على إعطاء الحياة لـ «مشروع مفتوح» في «فضاء مفتوح»، تم تطويره في استمرارية مع النسيج الحضري. الفكرة الأساسية هي منح مدينة الدار البيضاء مركزية حضرية حديثة جديدة. رهان المشروع هو إذن توليد عرض حضري يتوافق مع احتياجات المدينة وتحقيق التوازن بين الوظائف السكنية والحضرية من خلال الاستجابة لبرمجة تتناسب مع حجم هذا المجال.
التعمير عملية مستمرة، نرى ذلك من خلال أعمال أندريه آدم أو جان لوي كوهين حول الدار البيضاء، التي تتمتع بحيوية استثنائية ولا تتوقف عن النمو والتطور. مع مشروع «كازا أنفا»، ما هي الرؤية المدافع عنها؟نحن ندمج في هذا المشروع الحضري متعدد الوظائف، الذي تم تهيئته حول شبكة واسعة من المساحات الخضراء والمجهز بربط جيد في وسائل النقل، جميع أسس المدينة البيئية. «كازا أنفا» ليس مشروعاً عقارياً بالمعنى الدقيق للكلمة؛ بل هو عملية حضرية شاملة ستسمح بتموقع الدار البيضاء كحاضرة جذابة. يستجيب تصميمه لتطلعات البيضاويين، من خلال تطوير مشروع متعدد الوظائف، يتكون من أحياء مختلفة، مهيأة حول شبكة واسعة من المساحات الخضراء بما في ذلك حديقة مركزية مساحتها 50 هكتاراً. تتوفر هذه الأحياء على برمجة متوازنة تشمل السكن، والمكاتب، والمتاجر، وأماكن التنشيط، وتجهيزات التعليم، والصحة، والثقافة، والرياضة، والترفيه، والفنادق.
الدار البيضاء هي أيضاً حاضرة اقتصادية ببنوكها، وهل «كازا أنفا» هو أيضاً مشروع «كازا فينانس سيتي»؟نعم، ستكون «كازا أنفا» مجهزة أيضاً بقلب اقتصادي يضم، على وجه الخصوص، «كازا فينانس سيتي»، القطب المالي المستقبلي للدار البيضاء. علاوة على ذلك، ولضمان الاستمرارية مع المدينة والسماح بولوجية جيدة للموقع، من المقرر إعطاء طموح المركزية هذا قلباً للنقل، من خلال تهيئة شبكة طرقية هرمية، متصلة بالطرق الحالية للمدينة، وكذلك من خلال ربط المشروع بوسائل النقل الجماعي، وخاصة الترامواي وقطار الربط الجهوي المستقبلي. الخط الأول للترامواي، الذي يعبر المشروع، والذي دخل حيز الخدمة في نهاية 2012، سيخدمه عبر عدة محطات.
الدار البيضاء هي أيضاً مصنع للثقافة، والسينما، والذاكرة التي تحافظ على محيطها الاجتماعي والاقتصادي. كيف يمكن دمج هذه القيم المتعلقة بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والبيئية؟تم هيكلة «كازا أنفا» حول قيم أساسية تمنح هذا المشروع طابعاً عالمياً وطموحاً للتأثير بقوة على محيطه المحلي والحضري والجهوي. البعد الاجتماعي هو جانب أول من قيم المشروع، وذلك من خلال خلق وجهة جامعة، مفتوحة لجميع البيضاويين، تضم مجموعة من فضاءات الترفيه والثقافة. على صعيد آخر، «كازا أنفا» مشروع مولد لفرص الشغل، حيث يتوقع في المدى البعيد استقبال ما يقرب من 100 ألف نشيط، دون احتساب فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة التي تم خلقها طوال مرحلة التهيئة وتطوير المشروع. علاوة على ذلك، فإن بناء حي أعمال جديد مرجعي، يضم «كازا فينانس سيتي»، القطب المالي المستقبلي للدار البيضاء، هو بالتأكيد حامل للتنمية الاقتصادية والإشعاع الدولي. بعد ذلك، تتماشى توجهات تهيئة مشروع «كازا أنفا» مع مبادئ التنمية المستدامة، التي تشكل إحدى القيم الأساسية في إنجاز المشروع. وفي هذا الصدد، البعد البيئي حاضر بقوة في تصميم المشروع. يتجلى ذلك أولاً في تهيئة شبكة واسعة من المساحات الخضراء تمثل ما يقرب من ثلث مساحة المشروع، حول حديقة حضرية كبرى مساحتها 50 هكتاراً؛ ثم، خلق مشروع حضري متعدد الوظائف متوازن، حيث تتعايش أماكن العيش والعمل وتجهيزات القرب، يندرج تماماً في روح التصميم البيئي والتنمية المستدامة؛ أخيراً، دمج وسائل النقل الجماعي الجديدة والفضاءات المخصصة للتنقلات الناعمة للمشاة وراكبي الدراجات، المنسقة مع الطرق السيارة، يسمح بتشجيع وسائل النقل الأقل تلوثاً من خلال ضمان توزيع نمطي مثالي. أخيراً، المشروع، مع الحرص على الحفاظ على ذاكرة الموقع، يندرج في تجديد وعصرنة الفضاء الحضري وسيساهم في وضع صورة جديدة وصورة ظلية حضرية حديثة ستساهم في تنشيط المشهد الحضري للدار البيضاء.
ما هي حالة تقدم المشروع؟تم الانتهاء من أشغال التجهيز للشطر الأول من المشروع الحضري «كازا أنفا». مر إنجاز المشروع الحضري «كازا أنفا» بمراحل مهمة من تعبئة العقار والتصميم العام. بعد ذلك، بدأت أشغال التجهيز للموقع لشطر أول مساحته 100 هكتار. وهي اليوم منتهية. مشروع تطوير عقاري أول قيد الإنجاز. ستليه مشاريع أخرى ابتداءً من نهاية هذا العام. سيتم تطويرها من قبل شركاء تم اختيارهم من قبل وكالة التعمير والتنمية لأنفا. فيما يتعلق بتنفيذ «كازا فينانس سيتي» (CFC)، تعمل الوكالة بتعاون وثيق مع مجلس الإدارة، المسؤول عن الترويج المؤسساتي وقيادة مشروع CFC ككل، لتثبيت المقرات الأولى للمؤسسات المالية الوطنية وكذلك نشر عرض للكراء للمؤسسات الدولية.
وكالة مخصصة
وكالة التعمير والتنمية لأنفا (AUDA) هي فرع لـ «صندوق الإيداع والتدبير للتنمية». مهمتها تنفيذ مشروع «كازا أنفا» وتعمل كصاحب مشروع عام لضمان قيادة وتنسيق إنجاز المشروع ككل. وبصفتها هذه، فهي مسؤولة عن تعبئة العقار، وتجهيز الموقع، وتهيئة الفضاءات العمومية ومتابعة عمليات التطوير.

