تعتبر مدينة تازة واحدة من أقدم المدن المغربية وأكثرها أهمية من الناحية الاستراتيجية والتاريخية. تقع المدينة في موقع جغرافي متميز يُعرف بـ "ممر تازة"، وهو الممر الطبيعي الذي يفصل بين سلسلتي جبال الريف شمالاً والأطلس المتوسط جنوباً. هذا الموقع جعل منها عبر العصور نقطة تحول حاسمة في تاريخ المغرب، حيث قيل قديماً إنه يستحيل السيطرة على البلاد دون التحكم في تازة. لعبت المدينة أدواراً محورية في مختلف مراحل التاريخ المغربي، سواء من الناحية العلمية أو في حركات الجهاد ضد المستعمر، مما أكسبها مكانة خاصة في الذاكرة الوطنية.
تتمتع تازة بموقع استراتيجي يربط بين شرق المغرب وغربه. تبعد المدينة حوالي 120 كم عن مدينة فاس، و230 كم عن مدينة وجدة، و160 كم عن مدينة الحسيمة. هذا الموقع جعلها بوابة طبيعية وملتقى للطرق التجارية والثقافية. وفقاً لإحصائيات عام 2024، يبلغ عدد سكان المدينة 150,763 نسمة، مما يعكس نمواً مستمراً في هذه الحاضرة التي تشهد تحولات عمرانية متسارعة.
تختزل المدينة العتيقة في تازة تاريخاً يمتد لقرون، حيث تتجلى فيها العمارة الإسلامية في أبهى صورها. من أبرز معالمها:
تأسست المدينة الجديدة عام 1920، وتتميز بطابعها المعماري الحديث الذي يختلف كلياً عن المدينة العتيقة (تازة العليا). تتسم هذه المنطقة بشوارعها الواسعة والمنظمة، وتضم مرافق إدارية ومباني حديثة تعكس التطور العمراني الذي تشهده المدينة. تعد تازة السفلى اليوم مركزاً حيوياً يربط بين التراث التاريخي ومتطلبات الحياة العصرية، وهي في حالة تحول مستمر لتلبية احتياجات سكانها المتزايدين.
تزخر تازة بإرث ثقافي وعلمي كبير، حيث كانت على مر العصور مركزاً للإشعاع الفكري. إن التنوع المعماري بين الموحدين والمرينيين يمنح المدينة طابعاً فنياً فريداً. تعكس الأبواب المزخرفة والزخارف الجصية والخشبية في المدينة العتيقة مهارة الصانع التقليدي التازي، وتظل هذه المعالم شاهدة على حقب تاريخية تعاقبت على حكم المغرب، مما يجعل من تازة وجهة تستحق الاستكشاف لكل مهتم بالتاريخ المغربي الأصيل.