استولى بعض أصحاب المتاجر والمقاهي بساحة المسيرة، وشارعي محمد الخامس والقوات المسلحة الملكية على الملك العمومي الجماعي واحتلوا بشكل تعسفي الأرصفة المخصصة في الأصل للمشاة. وهو ما أدى إلى إثارة غضب السكان. يقول أحد سكان هذه المقاطعة بنبرة غاضبة: «أصبح من المستحيل تقريباً التنقل بسبب كل هذه الصفوف من الكراسي، والأغطية البلاستيكية، والطاولات المكدسة على الأرصفة. نشعر بأننا محاصرون». في الواقع، التجاوزات مرئية، لا سيما على مستوى هذه الشوارع حيث يضطر المشاة إلى التعرج بين طاولات وكراسي المقاهي أو طاولات النجارين أو الميكانيكيين الذين استثمروا الفضاءات العمومية بالكامل ولم يتركوا أي ممر لمستعملي الأرصفة. أصبح السير على الأرصفة، نتيجة لذلك، المشكلة اليومية للمشاة الذين لم يعودوا يعرفون لمن يلجؤون لشق طريقهم عبر هذه الفضاءات المزدحمة. أصبحوا الآن مضطرين للتعرج بين الكراسي والطاولات أو اتخاذ طريق أطول للوصول إلى وجهتهم. كبار السن، والمعاقون، والآباء المصحوبون بأطفال صغار هم أول من يعاني من هذا الوضع الذي أصبح لا يطاق بشكل متزايد. يأسف هذا الفاعل الجمعوي قائلاً: «أصبح استخدام الطريق العمومي مغامرة حقيقية ويشبه مسار المحارب. لا يمكننا قطع مائة متر دون أن نضطر لتغيير الاتجاه. اتخذ الاحتلال غير القانوني للملك العمومي أبعاداً مقلقة دون أن تهتم المصالح المفترض بها محاربة هذه التصرفات غير القانونية». من جانب أصحاب المقاهي، والمؤسسات التجارية للمواد الغذائية العامة، والفواكه، والخضروات، ومختلف المنتجات الغذائية، والباعة المتجولين، ومقدمي الخدمات، فإن مفهوم الفضاء العمومي يبدو سيئاً. إنه عبث بالنسبة لهم. يعتقدون أن الأرصفة هي امتدادات طبيعية لمتاجرهم. وبالتالي، فإن مسألة الاحتلال غير القانوني للفضاء العمومي لا تبدو أنها تزعجهم، واحترام تنظيم حدود إقامة متاجرهم وشرفاتهم لا يقلقهم. إنهم مقتنعون بأنهم على حق. صرح لنا هذا الفاعل الجمعوي الآخر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «هؤلاء الناس يشعرون بأنهم في مأمن من القانون، لأنهم يستفيدون من تساهل السلطات. يجب أن تكون أعمى لكي لا تلاحظ ذلك. المسؤولون يصمون آذانهم عن شكايات السكان والتجار الذين يحترمون القانون ويتصرفون حسب مزاجهم». ومع ذلك، القانون واضح. يتطلب احتلال الملك العمومي ترخيصاً مسلماً وفقاً لقرار عاملي.
القانون المتعلق باحتلال الملك العمومي
لا يسمح القانون للأفراد إلا بصفة مؤقتة باحتلال مساحة لا تتجاوز ثلث المساحة الإجمالية للأرصفة. وتصل إلى 2/3 عندما يتعلق الأمر بموقع فسيح لا يعيق المرور. ومع ذلك، فإن هذه التراخيص الخاصة للملك العمومي استثنائية وتستند دائماً إلى قرار إداري يأذن صراحة بالاحتلال الحصري لجزء من الملك العمومي. أسند القانون للجماعات المحلية واجب إخطار السلطة بهدف حماية هذه الأملاك العمومية ضد أي احتلال غير مشروع، أو أي عرقلة لاستخدام المرافق التابعة للملك العمومي أياً كانت طبيعتها، حتى وإن لم تترجم إلى تدهور مادي للملك.
في نفس السياق، يمنع القانون ويعاقب جميع التصرفات الماسة بالاستخدام العادي للطريق العمومي أو تراكم المنتجات الضارة التي قد تسد تصريف المياه أو تتلف الطرق، أو المساحات الخضراء، أو الأثاث الحضري. تنص هذه المخالفات لقوانين الشرطة، بالإضافة إلى الغرامة، على إمكانية إدانة المخالف في بعض الحالات بتكاليف إصلاح المرفق التابع للملك العمومي المتضرر. كما يسمح القانون للسلطات المختصة بإصدار تدابير الشرطة التي تمنع مثل هذا السلوك.

