هل تم التفكير في مشروع تامسنا على عجل؟ منذ افتتاح هذه المدينة، اندلعت مشاكل عديدة أثارت سخط السكان، بدءاً من غياب وسائل النقل، وعدم ربط بعض العمارات بشبكة التطهير السائل، ونقص الإنارة في بعض الأحياء. وتضاف إلى هذه الاختلالات مشاكل مرتبطة هذه المرة بتاريخ تسليم السكنات. فبعض المشاريع العقارية التي أُنجزت في إطار شراكة بين مجموعة العمران ومنعشين عقاريين أجانب توجد في حالة جمود، مما يولد مشاكل خطيرة للمستفيدين المعنيين بمنتجات السكن الاجتماعي وللشركات العقارية الأجنبية. بدأ هذا المسلسل في عام 2009 مع شركة «General Contractor». فالشركة، التي كانت تعاني من مشاكل مالية وتدبيرية حادة، لم تستطع الوفاء بالتزاماتها وتعهداتها التعاقدية مع زبنائها، خاصة تلك المتعلقة بتواريخ التسليم المحددة ابتداءً من الربع الرابع من عام 2007.
أدى عدم احترام الجداول الزمنية تجاه الزبناء إلى مشاكل أخرى، منها التأخر في تسوية مستحقات الموردين، وتوقف الأوراش، والحجوزات التحفظية على الممتلكات. في الواقع، قامت العمران حتى بسحب الأراضي الممنوحة للشركة، نظراً لعدم وفائها بالتزاماتها ببناء وتسليم السكن الاجتماعي في الوقت المحدد. ورداً على ذلك، لجأ الزبناء الذين دفعوا بالفعل تسبيقات تصل إلى 48% من السعر الإجمالي للبيع إلى وزارة التعمير وإعداد التراب الوطني لطلب تحكيمها في النزاع. بعد خمس سنوات، تكرر الشركة نفس الخطأ. لكن هذه المرة، ليست هي الوحيدة. فالشركة الماليزية «الهداية للتنمية» هي أيضاً موضع اتهام لعدم وفائها بالتزاماتها. في المجموع، هناك ما لا يقل عن 3.500 عائلة ضحية لهذا التأخير الذي دام أكثر من خمس سنوات، حيث بدأت المشاريع في نهاية عام 2009. وحرصاً منها على إيجاد حل لهذه المشكلة، قامت وزارة السكنى وسياسة المدينة، التي تلقت شكايات من العائلات الضحايا من أجل التحكيم، بتكليف لجنة وساطة، برئاسة المفتشة الجهوية للسكنى، أمينة بوكتاب، لإجراء مشاورات مع الأطراف المعنية من أجل الخروج بمقترحات ملموسة من شأنها أن تؤدي إلى حلول سريعة ومقبولة من قبل الأطراف المتنازعة. ولكن أمام عدم احترام الشركة الماليزية لالتزاماتها، قررت شركة العمران تامسنا البدء في إجراءات المتابعة القضائية. أما الوزارة، فهي تواصل المفاوضات في إطار صفتها كوسيط. «سنواصل الوساطة بين الطرفين لإيجاد حل، لأن وضعية هذه المشاريع العقارية تؤثر سلباً على الجهود التي تبذلها الوزارة لتنشيط تنمية مدينة تامسنا الجديدة وتسيء إلى صورتها وجاذبيتها»، تؤكد مصادر من وزارة نبيل بنعبد الله. من جانبهم، تعتزم العائلات مواصلة تحركاتهم لإيجاد مخرج إيجابي لهذا الملف. وفي هذا السياق، نظم المحتجون وقفة احتجاجية يوم الأربعاء الماضي بالرباط لإيصال صوتهم. «يجب على الشركتين تحمل عواقب تأخيرهما الذي ألحق الضرر بالعديد من العائلات. بل إن بعض المستفيدين توفوا في انتظار تاريخ تسليم هذه الشقق، في حين أن جميع العائلات دفعت 60% من قيمة هذه الممتلكات. إنه أمر مخزٍ!» يصرح ميلود الهاشمي، رئيس جمعية تامسنا للتنمية.
صامد 05 May 2014 3 دقائق قراءة
3.500 عائلة تنتظر تسليم شققها منذ سبع سنوات

