FrançaisEnglishالعربيةDeutschEspañolNederlandsItaliano中文

سلتك فارغة

المغامرة في انتظارك!

نبذة عن تافراوت

تافراوت (بالأمازيغية: تافراوت) هي بلدة أمازيغية صغيرة في الأطلس الصغير...

الأخبار في تافراوت

تابع آخر الأخبار، المشاريع والبلاغات الرسمية لـ مدينة.

أخبار 13 Dec 2011 4 دقائق قراءة

مدرسة تكرامت تدخل عصر الحداثة

مدرسة تكرامت تدخل عصر الحداثة

توجد 51 مدرسة عتيقة في إقليم تيزنيت. حوالي عشرين منها فقط مؤطرة تربوياً من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. تلك التي استفادت من التأهيل وبرنامج تعليمي عصري لم تنجح كلها في تحولها. الأسباب كثيرة ومتنوعة: نقص الموارد المالية والبشرية، وعدم ملاءمة بنيات الاستقبال، وبقاء الباقي في المزاد.

لكن أربعاً من هذه المؤسسات التعليمية نجحت في تحديث مناهجها على مستوى الابتدائي، والتعليم الإعدادي والثانوي. يتعلق الأمر بالمدارس القرآنية لإيغشان بمنطقة تافراوت (حيث يدرس 56 طالباً)، ومدرسة رسموكة قرب تيزنيت (80 طالباً)، ومدرسة إبدي (74 طالباً)، ومدرسة تافراوت المولود بأنزي (82 طالباً).

إذا كان هناك مثال للنجاح يجب تسليط الضوء عليه، فإن مدرسة لالة مماسة علي بتاسريرت تستحق كل الاهتمام. أنشئت في منتصف القرن السابع عشر وتقع على بعد حوالي عشرين كيلومتراً جنوب تافراوت، استبدلت هذه المدرسة حصيرها وألواحها وترديدها للدروس قديماً بقاعات للدرس، وطاولات، وسبورات، ودروس مطابقة لتلك الموجودة في جميع المؤسسات التعليمية المغربية.

بالإضافة إلى دروس اللاهوت، والنحو، والمعجم، والمنطق، والبلاغة التقليدية، يتعلمون اللغة الفرنسية وقواعدها، والرياضيات، والتاريخ، والجغرافيا، والعلوم، والكيمياء، والفيزياء.

من أجل إنجاح تحدي تأهيل جميع المدارس العتيقة بالإقليم، حشدت وزارة الأوقاف ما يقرب من 120 مدرساً يمارسون في الإعداديات والثانويات العمومية بالإضافة إلى عشرات خريجي معاهد العلوم الشرعية. وكإضافة نوعية، تم إدخال دروس مبادئ المعلوميات في المناهج من أجل ضمان تعليم عصري للطلبة كفيل بمنحهم تكويناً قادراً على ضمان إدماج اجتماعي ومهني أفضل.

المدرسة القرآنية لالة مماسة علي بتاسريرت، على بعد حوالي عشرين كيلومتراً جنوب تافراوت. الساعة الخامسة صباحاً. في مدرسة تكرامت، كل يوم، يبدأ اليوم مبكراً جداً بـ «الاستنفار» الصباحي المعتاد الذي يسبق صلاة الفجر. هنا، الانضباط صارم. جميع الطلبة ملزمون بإظهار المواظبة واحترام مواقيت أداء الصلوات الخمس في اليوم. بمجرد الانتهاء من هذا الواجب الديني والترتيل الصباحي الطقوسي للقرآن، تبدأ الدروس فوراً. يجب القول إنه منذ أن وضعت هذه المدرسة القرآنية التي أنشئت في منتصف القرن السابع عشر تحت وصاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أصبحت تكتسي وجهاً جديداً. انتهى عهد الحصير الذي كان يجلس عليه الطلبة والألواح الخشبية. القاعة الكبيرة التي تستخدم كقاعة للدرس لا تقل شأناً عن مدارس التعليم العصري: طاولات، كراسي، سبورة، مكتبة... و«الدروس أصبحت الآن مكتوبة في دفاتر»، يقول لنا عبد الله لجهد، إمام هذه المؤسسة الدينية. هو الذي يسهر على حسن سير وتدبير المكان. وهو مكلف أيضاً بتقديم دروس التعليم الأصيل للطلبة الثلاثين الذين تضمهم المدرسة القرآنية. «يبدأ الأطفال بتعلم كلام الله؛ وبمجرد حفظ الآيات القرآنية، يبدؤون التفسير والحديث (أقوال النبي سيدنا محمد). بعد ذلك، يمكنهم الخوض في الدراسات المعمقة للاهوت، والنحو والمعجم، والمنطق والبلاغة. ومع ذلك، منذ أن خضعت للتأطير التربوي لوزارة الأوقاف، أصبحت المدرسة تتوفر الآن على برنامج موحد معتمد من قبل الوزارة الوصية وتستخدم منهجية تربوية عصرية. دون، بالطبع، «الانحراف» عن رسالتها القديمة، وهي نشر وتعميق الإيمان. وللقيام بذلك، كلف مدرسان، خريجا مدرسة تكوين المعلمين، من قبل الوزارة بتقديم الدروس. «نتعلم كل المواد التي تدرس في المدارس العمومية: اللغة الفرنسية، والرياضيات، والتاريخ والجغرافيا، والعلوم التطبيقية، والعلوم الطبيعية، والفيزياء، إلخ»، يفرح أحد الطلاب.

المدرسة، يوضح الإمام، تتماشى مع نموذج التعليم العمومي. تقدم الدروس فيها وفق ستة مستويات دراسية تمتد من السنة الأولى حتى السنة السادسة الدراسية. «تماماً كما في مدرسة عادية»، يؤكد أ. لجهد.

من حيث المبدأ، بمجرد الانتهاء من الدراسات الابتدائية، يمكن للطلبة متابعة دراستهم في الفصول الثانوية، يوضح محاورنا. ويضيف، نهاية كل دورة دراسية أصبحت الآن تتوج بشهادة دراسية يمكن لـ «الخريجين» الإدلاء بها من أجل الولوج إلى مؤسسات تعليمية عليا أخرى لمتابعة دراستهم أو الترشح لمنصب عمل. في بداية إطلاق عملية تأطير المدارس القرآنية بالمنطقة من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، لم يخف السكان الذين كانوا يرون في ذلك «هيمنة» غير مرحب بها، قلقهم، متخوفين من تحويل هذه المدارس عن دورها التقليدي في نشر الإيمان وإشعاع الثقافة الإسلامية. لدى الطلبة والأئمة، لم يخلُ الأمر من إثارة أحكام مسبقة أيضاً. لكن المخاوف تبددت بسرعة. «أثبتت التجربة أنها مثمرة. إنها بالنسبة لنا كفتحة على عالم آخر. الاكتفاء بثقافة واحدة هو زراعة لعقل محدود وضيق»، يعترف الطلاب بصوت واحد.

بالنسبة لمحمد، المنحدر من منطقة تارودانت، طالب في السنة الخامسة بتكرامت، «بالفعل، أشعر أنني مجهز بشكل أفضل من حيث الرصيد اللغوي للتعامل مع هاتف محمول، وحاسوب...؛ وبالتالي، مكنني ذلك من اكتشاف الإنترنت واستخدامه لتعميق معارفي وفهم العالم الذي يحيط بنا بشكل أفضل. أما بالنسبة للمواد العلمية، يضيف زميله، فقد لاحظنا بسرعة كيف تضعك في اتصال مباشر مع الواقع وتنمي المنطق والاستدلال، بعيداً عن الطرق التي تفضل الحشو الذاكراتي لمعارف ثابتة وجامدة. إنه علاوة على ذلك أفضل حصن ضد التطرف الذي يغذيه الانغلاق ورفض الحداثة، الأعداء الشرسون للانفتاح على الثقافات الأخرى، يعترف الطلبة.

أيضاً، وبفضل هذه الإصلاحات، تتمتع مدرسة تكرامت اليوم بسمعة طيبة في المنطقة. ويشهد على ذلك العدد المتزايد باستمرار للشباب الباحثين عن المعرفة القادمين من مناطق بعيدة مثل الحوز، وهشتوكة، وتيزنيت وتارودانت.

استمع
الحجم: