منذ ولادته عام 1903، بدا أن موحا أوالحسين أشيبان مقدر للمسيرة التي صنعت شهرته. منذ صغره، كان يحب الغناء والموسيقى بينما كان راعياً ويقود بعض رؤوس الماشية للرعي في الحقول.
توفي المايسترو موحا أوالحسين أشيبان عن عمر يناهز 113 عاماً، يوم الجمعة 19 فبراير حوالي الساعة 5:30 صباحاً، في منزله الكائن بدوار أزرو نآيت لحسن، دائرة القباب (إقليم خنيفرة) بعد صراع طويل مع المرض.
منذ ولادته عام 1903، بدا أن موحا أوالحسين أشيبان مقدر للمسيرة التي صنعت شهرته. منذ صغره، كان يحب الغناء والموسيقى بينما كان راعياً ويقود بعض رؤوس الماشية للرعي في الحقول.
في ذلك الوقت، كان يتعلم أيضاً القرآن الكريم في «مسيد» الدوار. بعد احتلال المنطقة من قبل المستعمر الفرنسي، تم تجنيد موحا أوالحسين قسراً مع شباب في سنه في الجيش الفرنسي. وهكذا حارب، في صفوف الجيش الاستعماري، ضد الهجوم الألماني خلال الحرب العالمية الثانية.
بعد نهاية الحرب، عاد موحا أوالحسين إلى المغرب حيث تم تعيينه في الكوم المغربي الثالث والعشرين. أصبح بعد ذلك رئيساً للمخازنية في سطات، ثم فارساً لدى القيادة العسكرية في إملشيل وبودنيب.
كانت إحدى اللحظات البارزة في مسيرته العسكرية هي طرده من الجيش الفرنسي، بعد رفضه إطلاق النار على مغاربة في مسجد بالدار البيضاء. عاد بعد ذلك إلى دواره حيث انضم إلى صفوف المقاومة المغربية التي كانت تناضل من أجل استقلال المغرب، نظراً لخبرته الكبيرة في التعامل مع الأسلحة.
لم تبدأ مسيرته الفنية إلا حوالي عام 1950 في مركز تيغسالين (إقليم خنيفرة)، حيث شكل فرقة مكونة من ستة عشر رجلاً فقط. بعد نجاحاته الأولى، أدخل موحا أوالحسين نساءً بهدف تنسيق الأغنية الأمازيغية بانسجام في الإطار الفني لأحيدوس، رقصة خاصة بقبيلة «إشاكيرن».
من المعروف للجميع أن النساء اللواتي كن ينضممن إلى فرقته لم يكن سوى زوجات الرجال الموجودين فيها بالفعل. وهكذا، كانت الفرقة تتكون باستمرار من أزواج يتقاسمون شغف أحيدوس.
بفضل مسيرته الفنية المزدهرة، تميز موحا أوالحسين، على رأس فرقته، خلال تنظيم مختلف دورات مهرجان الفنون الشعبية بمراكش ومهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، حيث عرف كيف ينسق ببراعة فن أحيدوس.
كما قدم عروضاً في الخارج، لا سيما في الولايات المتحدة حيث أطلق عليه لقب «المايسترو» من قبل رونالد ريغان، الرئيس في ذلك الوقت. دائماً على رأس فرقته، قدم موحا أوالحسين عروضاً بعد ذلك في فرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وإسبانيا، وهولندا، والجزائر، وكوت ديفوار.
تزوج موحا أوالحسين ثلاث مرات. بعد وفاة زوجته الأولى، رقية، تزوج من امرأة كانت تحمل اسم رابحة. هذه الأخيرة رافقته ودعمته وشجعته خلال مسيرته الفنية.
أما زوجته الثالثة، فاسمها ماما. ومن بين أبنائه الستة، الحسين هو الذي تولى المشعل، بعد أن قرر والده الانسحاب طوعاً من الساحة الفنية.
هذا الفنان الكبير حاصل على العديد من الألقاب الفخرية. فقد وشحه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بطنجة عام 2002، بمناسبة احتفالات عيد العرش، بوسام المكافأة الوطنية، تقديراً للخدمات الفنية المخلصة التي قدمها لبلده، على المستويين الوطني والدولي.
توفي يوم الجمعة 19 فبراير ودُفن بعد صلاة العصر، في مقبرة دوار أزرو نآيت لحسن، بحضور شخصيات جاءت من عدة مدن بالمملكة.
لنأمل أن تبدأ أبحاث، سواء من قبل المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في المغرب، أو من قبل منظمات غير حكومية مغربية، من أجل إبراز الكلمات والحركات والرموز التي كان يستخدمها الراحل موحا أوالحسين أشيبان، في حياته، على رأس فرقته الأسطورية.

