جالسة، ظهرها للحائط، رأسها مائل بشكل مثير للشفقة نحو اليسار، وطفل لم يتجاوز الخمسة عشر شهراً نائم ببراءة بين ذراعيها، تمد تينا، 27 سنة، يدها. حركة ترافقها بكلمات صغيرة متسولة. «سيدي، سيدي»، تطلقها، مع قرقعة بعض القطع النقدية. لغرض جذب انتباه المارة. هذا هو اليومي لهذه الأم التي يجب أن تتسول من أجل البقاء. متواجدة في هذا الممر بشارع محمد الخامس الذي تضربه الرياح دائماً وتغزوه الضوضاء الصاخبة لمنبهات السيارات، تشرح لنا هذه المتحدرة من نيجيريا، بنبرة هادئة ويائسة، أنها في المكان منذ 2008. «غادرت بلدي لأأتي إلى هنا لأنني لم أعد أستطيع البقاء بجانب والدي ورؤيتهما يعانيان من المجاعة دون فعل أي شيء. فضلت الهجرة لكسب عيشي»، تعترف لنا بصوت بالكاد مسموع.
تينا متزوجة. زوجها يتواجد حالياً في الجديدة ويفعل نفس الشيء الذي تفعله: التسول. عن سؤال: كم يعطونك في المتوسط يومياً؟ تقبل تينا، المترددة في البداية، الإجابة: «أحصل على مبلغ يومي يناهز 90 إلى 100 درهم. وهو ما لا يمثل الكثير مقارنة بالأعباء العائلية الكثيرة». على الجانب الآخر من الزقاق، على بعد أمتار قليلة فقط من محطة الترامواي الواقعة عند مدخل سوق المدينة، تقبل امرأة أخرى، تجاوزت الثلاثين، بإطلاعنا على وضعها. متزوجة وأم لخمسة أطفال، تعترف لنا هذه المرأة التي فضلت الحفاظ على سرية هويتها أنها تكسب 50 إلى 60 درهماً في اليوم. كانت عاملة نظافة، وتركت هذه المهنة لتتفرغ للتسول.
الأطفال يفرضون أنفسهم! شهر رمضان فترة مواتية للتسول. «خلال هذه الفترة، يصبح الناس أكثر كرماً ويعطون أكثر»، تشير. دائماً في نفس أجواء باب الحد، هذه المرة، عند مدخل «السويقة»، تتواجد إيمان مع طفلتيها الصغيرتين، بشعر غير مصفف وملابس مهترئة. لا تقبل التحدث إلينا في البداية. «في كل مرة، يأتي أشخاص لاستجوابنا ووعدنا بتحسين وضعنا. مجرد كلام!» بعد لحظة، تهدأ وتبدأ تلقائياً في سرد مأساتها، لأنها تثقل قلبها. «أتسول لأنني لا أجد عملاً. لدي أطفال في ذمتي وزوج مصاب بالسرطان. يحتاج إلى 1500 درهم لكل حصة علاج كيميائي، دون نسيان الكراء الذي يبلغ 600 درهم في الشهر»، تعترف لنا. «إنه ببساطة مستحيل التدبير!» تختتم بنبرة يائسة.
وضع هؤلاء الأمهات المتسولات لا يترك الناس غير مبالين. بين الشفقة، والتعاطف أو اللامبالاة، يعبر المارة عن تضامنهم معهن. بلال، 34 سنة، الذي يقول إنه يعمل غير بعيد من هناك، يعترف لنا: «أشعر بشفقة كبيرة تجاههن. مع أطفال لإطعامهم، وسكن يجب أداؤه للبعض، الأمر صعب حقاً». حتى لو لم يستطع بلال فعل الكثير لهن، فإنه يعطيهن، كلما استطاع، «1، 2 أو 3 دراهم». بحزن، يتابع قائلاً «يجب على الدولة مساعدتهن».
{---}
عذاب أم احتيال؟
عموماً، تثير المتسولات التعاطف والتضامن. لكن بعض المارة يشعرون بالاحتقار تجاههن. «هؤلاء السيدات لسن سوى مستغلات. يستأجرن أطفالاً ويتظاهرن بأنهن أمهات عائلات فقيرات لا يملكن شيئاً للبقاء، لإثارة شفقة وتعاطف الناس. بينما في الواقع، لديهن الكثير من المال، ويعشن جيداً، حتى أفضل من كثير من الأشخاص الذين لا يتسولون»، تطلقها سيدة، تجاوزت الثلاثين، بنبرة شديدة: «لا أعمم، لكنهن كثيرات جداً على أي حال. كثيرات جداً ومخادعات لدرجة أن ذلك يجعلنا حذرين»، تتابع. على ما يبدو، كل الذرائع جيدة لانتزاع بعض الدراهم من المارة. من بين كل هؤلاء المتسولات، يوجد عدد لا بأس به من الملفات المزيفة. نساء، في الواقع، غنيات ويملكن كل الوسائل لعيش حياة هادئة وكريمة. ومع ذلك، يتنكرن كمتسولات لأنهن مصدر رزق سهل، بعيداً عن اليومي الشاق لأيام العمل. إذن، السؤال هو معرفة من هو الفقير حقاً ومن ليس كذلك؟ الإجابة على ذلك ليست بالأمر الهين!
-* دخل يتراوح بين 60 و100 درهم، وفقاً لتصريحات المتسولات.
-* ردود فعل المارة تتراوح بين التعاطف والاحتقار.

