يعود المهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور في دورته الرابعة، من 4 إلى 9 مايو المقبل، تحت شعار "إفريقيا والمتوسط: ذاكرة الآفاق المشتركة". وستكون تونس ضيفة شرف هذه السنة. وسيترأس لجنة التحكيم الكاتب والباحث محمد الطوزي.
إن اختيار تونس كضيف شرف لهذه الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور له دلالة كبيرة. ولسبب وجيه، فإن التجربة التي مرت بها في السنوات الأخيرة أدت إلى انتقال ديمقراطي متميز، كما يؤكد منظمو المهرجان، الذين يبرمجون لهذا الغرض ندوة بعنوان "الدرس التونسي" لمناقشة هذه التجربة الديمقراطية مع خبراء دوليين، وسياسيين، وأكاديميين، وفنانين تونسيين. "هذا هو، في الواقع، هدف مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم منذ إنشائه، من أجل الاحتفاء بذاكرة المتوسط، ورجاله، وتكريمهم على كل ما فعلوه أو قاموا به عبر التاريخ".
تم إنشاء هذا المهرجان ليشكل فضاء للتبادل والتساؤل حول كل ما يحدث في هذه المنطقة والتعريف به لدى الجميع، من أجل بناء جسور الصداقة والتضامن بين الشعوب، وذلك بالتفكير معاً في الإشكاليات التي يمكن أن تفرقنا وتفكك شعوبنا. نحاول، كل عام، تطوير موضوعنا، بما يتماشى مع ما يحدث من أحداث جارية. إنها فرصة لفهم أفضل للذات وللآخر من أجل مزيد من التسامح"، يوضح عبد السلام بوطيب، المدير العام للمهرجان ورئيس مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم. ومن هنا جاء اختيار الأفلام، في غالبيتها، التي تهدف إلى تقريب المسافات وخلق فضاء للنقاش، والتبادل، والجدل، والتفكير. وهكذا، سيتم عرض أفلام طويلة ووثائقية، أنتجت في 2013-2014 من قبل سينمائيين مغاربة، وأفارقة، ومتوسطيين، خلال هذه الدورة، وستخضع للتحكيم، على التوالي، من قبل لجنتي تحكيم متخصصتين، الأولى برئاسة الكاتب والباحث محمد الطوزي والثانية برئاسة علي الصافي. كما ستترأس اللجنة العلمية من قبل الصحفي والباحث السوداني طلحة جبريل.
سيرافق الرؤساء الثلاثة مفكرون، وسينمائيون، وسياسيون، وفنانون قادمون من إفريقيا وأوروبا. وكما في كل عام، يكرم المهرجان شخصيات تألقت في عالم الفنون والثقافة. وهكذا وقع الاختيار على الممثلة المصرية نبيلة عبيد التي أعطت الكثير للفن السابع، والفنان مارسيل خليفة، بصفته سفيراً للسلام، والسينمائي المغربي سعد الشرايبي لنضاله من أجل المساواة والحرية، ثم كل الممثلين، والمخرجين، والمنتجين، والتقنيين الذين عملوا في مسلسل "تاميمونت"، وذلك لمكافأتهم على نضالهم من أجل الرقي باللغة والثقافة الأمازيغيتين. كما سيتم تكريم، خلال هذه الدورة، رئيسة المعهد الأرجنتيني للسينما والفنون السمعية البصرية، لوكريسيا كاردوسو، ورجل الإعلام علي حسن، المعروف ببرنامجه "سينما الخميس"، ثم الممثل محمد الشوبي الذي تميز في أدوار سينمائية مختلفة. كما سيتم توجيه اعتراف للمغنية الأمازيغية ميمونت سلوان والمهرجان الإفريقي للسينما، وكذلك تلفزيون واغادوغو. ومن المقرر خلال هذه الدورة تنظيم موائد مستديرة ستسمح للجمهور بمتابعة النقاش حول مختلف الديناميات الإفريقية والمتوسطية، وورشات عمل للتعريف بالإخراج وكتابة السيناريو ينشطها متخصصون في هذا المجال، وتكوينات مخصصة لـ "مهن وممارسات الإعلام"، وأمسية شعرية وأعمال خيرية.

