عاشت عاصمة الغرب، في بداية هذا الموسم الربيعي، على إيقاع الدورة الرابعة للملتقى العربي للفنون التشكيلية. موعد ثقافي ساهم في إشعاع القنيطرة خارج الحدود الوطنية.
الملتقى العربي للفنون التشكيلية، الذي تنظمه مؤسسة "محمد البوكيلي: إبداع وتواصل"، أصبح موعداً لا غنى عنه في الأجندة الثقافية لمدينة تطمح إلى تنمية متعددة الأبعاد. وقد جمعت هذه الدورة الرابعة العديد من الفنانين التشكيليين والنحاتين المنتمين لمدارس وتيارات فنية متنوعة جاؤوا من أربعة بلدان عربية. وطيلة أربعة أيام، أطلق الفنانون العنان لمخيلتهم لإنجاز أعمال جميلة.
وقد حمل الحدث، الذي نظم حول موضوع "التشكيل العربي المعاصر والمؤسسات المكلفة بتدبير الفضاء: أية استراتيجية؟"، اسم جينيفيف بارييه ديمناطي، الفنانة التشكيلية الاستشراقية الفرنسية، المولودة في 4 يناير 1893 بلوش (أندر ولوار) والمتوفاة في 14 مارس 1964 بتارودانت. وحسب بول بارلاتييه، السيناريست السابق وعضو أكاديمية العلوم بفرنسا، "كرست جينيفيف ديمناطي نفسها للصحراء، وأصبحت رسامتها الأكثر ضميراً، والأكثر صدقاً، والأكثر وفاءً، وقد تجنبت المبالغة اللونية أو تشويهها. في لوحاتها، الضوء في كل مكان، في الشرايين الحية للصخور أو الجدران، في المدار المتناغم للكثبان الكبيرة، في ظلال الأبراج والمزارات، إنه سيد، يتلألأ، يخطف الأنظار... والنتيجة المحصل عليها رائعة..."
وحسب محمد البوكيلي، رئيس المؤسسة المنظمة للحدث، فإن اختيار موضوع هذا اللقاء يترجم الرغبة في تشجيع الحوار بين الفنانين التشكيليين والمسؤولين عن تدبير الفضاء بهدف إدخال البعد الجمالي في المجال المعماري والعمراني. ويوضح قائلاً: "يهدف الملتقى أيضاً إلى الترويج للقيم الجمالية والثقافة والفنون التشكيلية بالمغرب، مع الانفتاح على تجارب فنانين ومبدعين مشهورين من العالم العربي".
هذه التظاهرة الثقافية، المنظمة تحت إشراف وزارة الثقافة بشراكة مع الولاية والمجلس الجهوي والجماعة الحضرية للقنيطرة، تميزت أيضاً بتنظيم ندوة أطرها الأستاذ والناقد الفني محمد الشيكر حول العلاقة بين الفنون التشكيلية العربية والمؤسسات المكلفة بتدبير الفضاء. كما حرص المنظمون على تقديم برنامج غني ومتنوع للضيوف. وتم تنظيم زيارات لمواقع تاريخية بالرباط والمهدية وبناصا بهذه المناسبة. ولم يفت الفنانين التشكيليين العرب التعبير عن انبهارهم بالغنى التاريخي وجمال مناظر المملكة. وعلى هامش الملتقى، نظمت مؤسسة سيدي مشيش العلمي معرضاً للوحات الدورات الثلاث الأخيرة.

