تعتبر مدينة بوجدور واحدة من أهم الحواضر في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وتتبع إدارياً لجهة العيون الساقية الحمراء. تطورت المدينة من قرية صغيرة للصيد البحري نشأت حول منارة رأس بوجدور التاريخية لتصبح اليوم عاصمة للإقليم ومركزاً حضرياً متنامياً. وفقاً لإحصائيات عام 2024، يبلغ عدد سكان المدينة 57360 نسمة، مما يعكس النمو الديموغرافي والتنموي الذي شهدته المنطقة على مدى العقود الماضية.
تتميز بوجدور بموقع استراتيجي فريد يطل مباشرة على المحيط الأطلسي. كانت المدينة تُعرف تاريخياً باسم Cabo Bojador، وهو الاسم الذي أطلقه عليها الملاحون البرتغاليون قديماً. تقع المدينة في قلب الصحراء، مما يمنحها طابعاً جغرافياً يجمع بين قسوة البيئة الصحراوية وجمال الواجهة البحرية، حيث يمتد الكورنيش داخل النسيج الحضري للمدينة ليقدم إطلالة بانورامية على المحيط، ويُصنف كواحد من أجمل المواقع الطبيعية في الجهة.
بدأت بوجدور في ترسيخ طابعها الحضري بشكل متسارع منذ عام 1976. وقد لعبت الدولة دوراً محورياً في هذا التحول من خلال برامج تنموية كبرى مثل برنامجي العودة والوحدة، اللذين ساهما في تعزيز البنية التحتية للمدينة. كما تم التركيز على قطاع الصيد البحري كركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، حيث تم إنشاء ميناء حديث يدعم الأنشطة التجارية والمهنية للسكان، بالإضافة إلى إنشاء قرى للصيد البحري في محيط المدينة لتعزيز التنمية القروية والساحلية.
واجهت المدينة تحديات الطبيعة الصحراوية بذكاء تقني، حيث تم تركيب وحدة لتحلية مياه البحر منذ عام 1976 لتأمين الاحتياجات المائية للسكان. بالإضافة إلى ذلك، أدت الأبحاث الجيولوجية والمائية إلى اكتشاف مياه جوفية في محيط المدينة، مما ساهم في استقرار التجمعات السكانية ودعم التوسع العمراني. هذه الجهود جعلت من بوجدور نموذجاً للتنمية المستدامة في المناطق القاحلة.
تنبض بوجدور بحياة محلية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالبحر. يمثل الكورنيش المتنفس الرئيسي للسكان والزوار، حيث يوفر مساحة للراحة والاستمتاع بنسمات المحيط. تعكس المدينة مزيجاً فريداً بين الثقافة الصحراوية الأصيلة والنشاط البحري الحديث. بالنسبة للزوار، توفر بوجدور تجربة استثنائية لاستكشاف الساحل الأطلسي المغربي بعيداً عن صخب المدن الكبرى، مع فرصة للتعرف على نمط الحياة في الأقاليم الجنوبية للمملكة.