تعتبر مدينة بن أحمد، الواقعة في قلب جهة الدار البيضاء-سطات، واحدة من المدن المغربية التي تجمع بين الأصالة والحيوية. تبعد المدينة حوالي 80 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، مما يمنحها موقعاً استراتيجياً على الطريق المؤدية إلى مدينة خريبكة. لطالما اشتهرت بن أحمد بكونها مركزاً زراعياً كبيراً، حيث تساهم بفعالية في الاقتصاد الفلاحي للمنطقة وتعد نقطة محورية للتبادل التجاري المحلي. يبلغ عدد سكان المدينة، وفقاً لإحصائيات عام 2024، حوالي 33,469 نسمة، مما يجعلها نقطة تجمع مهمة للخدمات والأنشطة الاقتصادية في إقليم سطات، وتلعب دوراً حيوياً في النسيج الاجتماعي والاقتصادي للجهة.
تتمتع بن أحمد بموقع جغرافي مميز ضمن إقليم سطات، حيث تقع في منطقة سهلية منبسطة بين مدينتي برشيد وخريبكة. هذا الموقع يجعلها جزءاً لا يتجزأ من السهل الفلاحي الشاسع لجهة الدار البيضاء-سطات، المعروف بخصوبة أراضيه وإنتاجه الزراعي الوفير. تحيط بالمدينة سهول فلاحية مترامية الأطراف، تعكس الطابع الزراعي الغالب على المنطقة وتوفر مناظر طبيعية هادئة ومفتوحة. يساهم قربها من الدار البيضاء في تعزيز دورها كمركز إقليمي يربط بين المناطق الحضرية الكبرى والمناطق الفلاحية الداخلية، مما يسهل حركة التجارة والتبادل. تتميز المنطقة بمناخ شبه قاري، مع صيف حار وجاف وشتاء بارد نسبياً وممطر، وهو ما يدعم الأنشطة الزراعية الموسمية التي تشتهر بها المنطقة.
تتميز مدينة بن أحمد بتوفر مجموعة متكاملة من الخدمات الأساسية التي تلبي احتياجات سكانها، مما يعكس تطورها كمركز حضري وإقليمي يقدم الدعم للمناطق المحيطة.
تولي المدينة اهتماماً كبيراً للقطاع التعليمي، حيث تضم بنية تحتية تعليمية متنوعة وشاملة تسعى لتوفير فرص التعلم لجميع الفئات العمرية. تشمل هذه البنية:
في مجال الرعاية الصحية، تم تجهيز مدينة بن أحمد بمرافق صحية حديثة ومتكاملة تضمن تقديم الخدمات الطبية اللازمة للمواطنين، وتخفف العبء عن المستشفيات الكبرى في المدن المجاورة:
يشكل القطاع الزراعي الركيزة الأساسية لاقتصاد بن أحمد والمنطقة المحيطة بها، حيث تعد المدينة قلب سهل الشاوية الخصب. تعتمد المنطقة بشكل كبير على زراعة الحبوب، مثل القمح والشعير، التي تعد من المحاصيل الاستراتيجية في المغرب، بالإضافة إلى تربية الماشية، وخاصة الأغنام والأبقار، التي تساهم في توفير اللحوم ومنتجات الألبان. هذه الأنشطة الفلاحية لا توفر فقط الغذاء للسكان، بل تخلق أيضاً فرص عمل مهمة وتدعم الاقتصاد المحلي والإقليمي بشكل كبير. الأسواق الأسبوعية في بن أحمد والمناطق المجاورة تعد مراكز حيوية لتبادل المنتجات الفلاحية والحيوانية، حيث يلتقي الفلاحون والتجار والمستهلكون، مما يعزز دور المدينة كقطب تجاري للسلع الزراعية والمنتجات المحلية.
تكتسب بن أحمد أهميتها الإقليمية من كونها نقطة وصل حيوية ومركزاً للخدمات في إقليم سطات وجهة الدار البيضاء-سطات الأوسع. على الرغم من طابعها الزراعي الغالب، فإن توفر المؤسسات التعليمية المتنوعة، من الابتدائي إلى التعليم العالي التقني، والمرافق الصحية المتكاملة، يجعلها وجهة أساسية للعديد من سكان القرى والمناطق المجاورة للحصول على التعليم والرعاية الصحية. كما أن موقعها الاستراتيجي على محور طرقي مهم يربط الدار البيضاء بخريبكة يعزز من دورها كمركز لوجستي وتجاري صغير، مما يدعم التنمية المحلية ويساهم في دينامية المنطقة ككل. إن بن أحمد، بفضل خدماتها وموقعها، تلعب دوراً محورياً في دعم الحياة اليومية والتنمية المستدامة لسكانها والمناطق المحيطة بها.