منها 1 179 أسرة في الوسط الحضري و 0 في الوسط القروي.
تعد تزطوطين واحدة من الجماعات القروية البارزة في إقليم الناظور بجهة الشرق في المغرب. تقع هذه المنطقة في قلب منطقة الريف، وتتميز بهوية ثقافية واجتماعية فريدة تشكلت عبر عقود من الزمن بفضل تكاتف سكانها المحليين. يبلغ عدد سكانها وفقاً لإحصائيات عام 2024 حوالي 9349 نسمة، مما يجعلها تجمعاً بشرياً حيوياً يحافظ على تقاليده الأصيلة.
تأسست تزطوطين بفضل جهود عائلة أوشناق وعائلات محلية أخرى، حيث ارتبط نشوء المدينة بظروف تاريخية صعبة في نهاية العشرينيات، تزامنت مع تداعيات حرب الريف التي أثرت بشكل كبير على الوضع الاقتصادي للسكان. في تلك الفترة، بادر بن علي أوشناق إلى تأسيس نظام تضامني فريد للبقاء، اعتمد على المقايضة كبديل لنقص السيولة المالية.
كان هذا النظام يقوم على تبادل السلع الأساسية مثل الأغنام، الخضروات، المجوهرات، والأقمشة بين العائلات المجاورة. ومع مرور الوقت، تحول هذا النشاط إلى سوق محلي نشط شكل النواة الأولى لمدينة تزطوطين. ومن الجوانب التاريخية البارزة في المدينة، ارتباط اسمها بشخصية بن علي منصوري، رجل الدولة المغربي الذي سُمي تيمناً ببن علي أوشناق، تقديراً لدوره في ازدهار المنطقة وتنميتها.
لا تزال تزطوطين تحتفظ بلمسات من ماضيها العريق في تفاصيل حياتها اليومية. يظل سوق المدينة مكاناً حيوياً يعكس روح التضامن التي أسسها الأجداد، حيث لا تزال ممارسات المقايضة التقليدية حاضرة كجزء من التراث الثقافي والاجتماعي الذي يفتخر به السكان. هذا التلاحم الاجتماعي ليس مجرد ممارسة اقتصادية، بل هو قيمة متجذرة تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع.
تقع تزطوطين ضمن النطاق الجغرافي لإقليم الناظور، وتتميز بطبيعتها الريفية التي تعكس تضاريس منطقة الريف المغربي. يساهم موقعها في جهة الشرق في منحها طابعاً خاصاً يجمع بين الانفتاح على المحيط الإقليمي والتمسك بالخصوصية المحلية التي تميز القرى المغربية في هذه المنطقة.
تعتبر تزطوطين نموذجاً للمناطق التي تحافظ على هويتها في ظل التطورات المعاصرة. بالنسبة للزوار والمهتمين بالتعرف على التراث الاجتماعي المغربي، توفر المدينة فرصة فريدة لاستكشاف كيف يمكن للتقاليد القديمة أن تستمر وتساهم في تماسك المجتمع المحلي. يُنصح الزوار باحترام الخصوصية الثقافية للمنطقة والاستمتاع بتجربة السوق المحلي الذي يمثل قلب المدينة النابض.