بعد الداخلة وبوجدور والعيون والسمارة، وصل وزير العدل والحريات، مصطفى الرميد، إلى طانطان حيث كان الاستقبال، إن لم يكن دافئاً، فقد كان على الأقل ساخناً، بل ساخناً جداً. شعارات هتف بها ولافتات رُفعت عند مدخل المحكمة الابتدائية بطانطان التي زارها مصطفى الرميد كما فعل في باقي مدن الأقاليم الجنوبية في إطار زيارته الرسمية الأولى للمؤسسات التابعة لقطاعه. وكانت مكبرات الصوت تبث شعارات تندد بالفساد والمحسوبية والظلم الذي تفاقم منذ مجيء حكومة بنكيران.
كان الوزير مرفوقاً برؤساء المجالس البلدية للوطية والقروية للشبيكة واللمسيد، بالإضافة إلى رئيس المجلس الإقليمي، ورئيس محكمة طانطان، ووكيل الملك. وفور وصوله إلى قصر العدالة، بدأت المناوشات. وعبر ممثلو الجمعيات المحلية لحقوق الإنسان عن غضبهم من رفض قوات الأمن السماح لهم بمرافقة الوزير الذي أمر وكيل الملك بحجز مكبرات الصوت التي كان يستخدمها كتاب الضبط وغيرهم من موظفي النيابة العامة.
وفي ردهة القصر، لاحظ الوزير غياب مقاعد للانتظار وكذلك غياب نظام صوتي في مختلف قاعات الجلسات. وأعطى تعليماته بتثبيت هذه التجهيزات بالإضافة إلى تهيئة مكان للصلاة. الوزير الذي كان منتظراً في نهاية الصباح، توقف عند العامل ولم يصل إلى المحكمة إلا في الساعة الرابعة مساءً، مما يجسد الانضباط في المواعيد الذي يميز مسؤولينا. ورداً على سؤال حول أسباب هذا التأخير، أشار الوزير إلى أن الزيارة للأقاليم الجنوبية تندرج في إطار الزيارات التي يعتزم القيام بها لجميع محاكم المملكة. وأشار إلى تنظيم مؤتمر قريب حول العدالة والإعلام، وأنه في إطار إعادة هيكلة المحاكم، سيتم إحداث مصلحة لتمكين التواصل بين العدالة والصحافة.
وقبل اختتام هذه الزيارة التي تميزت بانتشار غير مسبوق لقوات الأمن، استقبل الوزير مواطنين اشتكوا من الظلم السائد في طانطان والذي سمح لبعض المنتخبين بتجريدهم من أراضيهم، على حد قولهم. وأثناء مروره أمام مجموعة من الموظفين الذين كانوا يهتفون بأن المحكمة لا تنتمي لا لبنكيران ولا لحزب العدالة والتنمية، رفع الوزير أصابعه كإشارة للصفر. وكان قد أمر في وقت سابق بتوقيف كل من حاول الدخول إلى قاعة الجلسات التي أغلقتها قوات الأمن.
وفي كلميم التي وصل إليها في اليوم التالي، اضطر الوزير لمواجهة عشرات المحتجين، بمن فيهم ممثلو الأطر المعطلة، وذوو الاحتياجات الخاصة، والمتقاضون الذين ينتظرون تنفيذ أحكام ضد "المطاحن الكبرى لكلميم". ناهيك عن أعضاء جمعية ضحايا الظلم بكلميم. ومن بين هؤلاء المحتجين، ارتدى البعض أقنعة تعني أنهم لا يريدون الكلام، لكنهم رفعوا لافتات تطالب بوضع حد للإهمال الذي يتعرضون له وأن تُنصفهم العدالة. وفي سيدي إفني، محطة أخرى من جولة الوزير، لم يكن الاستياء حكراً على الموظفين فقط، بل احتج جزء كبير من سكان المدينة ضد الظلم الذي يتعرضون له.
وكما هو الحال مع زميله في التربية الوطنية، محمد الوفا، لم يكن وزير العدل والحريات، على ما يبدو، مرحباً به في مدن الجنوب.
أخبار 03 Jan 2013 3 دقائق قراءة
مصطفى الرميد يُستقبل بالاحتجاج: وزير العدل شخص غير مرغوب فيه في الأقاليم الصحراوية

