تُعد مدينة المضيق، التي تُعرف محلياً وعالمياً باسمها الإسباني التاريخي "رينكون" (Rincón) والذي يعني "الزاوية"، واحدة من أبرز الحواضر الساحلية في شمال المملكة المغربية. تقع المدينة ضمن النفوذ الترابي لعمالة المضيق-الفنيدق التابعة لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من منطقة بلاد جبالة ذات الإرث الثقافي والاجتماعي العريق. شهدت المدينة تطوراً ديموغرافياً ملحوظاً، حيث بلغ عدد سكانها وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية لعام 2024 حوالي 67,599 نسمة.
تتمتع المضيق بموقع جغرافي استراتيجي يجعلها نقطة وصل حيوية في المنطقة الشمالية. تبعد المدينة مسافة 15 كيلومتراً عن مدينة تطوان، و25 كيلومتراً عن مدينة سبتة المحتلة. يحدها من الشمال بلدية الفنيدق، ومن الجنوب جماعة الملاليين، ومن الغرب جماعة عليين، بينما تطل من جهة الشرق مباشرة على مياه البحر الأبيض المتوسط الصافية. تمتد المنطقة الحضرية للمدينة على مساحة إجمالية تبلغ 480 هكتاراً، منها 153 هكتاراً مخصصة للمجال الحضري.
تظل المهنة البحرية هي الركيزة الأساسية لهوية المضيق الاقتصادية والاجتماعية. يعود الفضل في هذا التوجه إلى ميناء الصيد الذي تم إنشاؤه في فترة السبعينيات، والذي شكل منذ ذلك الحين شريان الحياة للمدينة. لا يقتصر دور الميناء على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمثل معلماً بارزاً يعكس ارتباط السكان الوثيق بالبحر، حيث لا يزال قطاع الصيد التقليدي والساحلي يساهم بشكل فعال في توفير فرص الشغل وتنشيط الحركة التجارية المحلية.
تكتسب المضيق شهرة واسعة كوجهة سياحية بامتياز، خاصة خلال فصل الصيف حيث تشهد المدينة إقبالاً كبيراً من السياح المغاربة والأجانب. يعود هذا الجذب إلى شواطئها الممتدة على طول الواجهة المتوسطية، بالإضافة إلى بنيتها التحتية التي تطورت لتلائم احتياجات الزوار. يعيش سكان المدينة، المعروفون بـ "المضيقين"، نمط حياة يمزج بين تقاليد بلاد جبالة العريقة وبين الانفتاح الذي تفرضه طبيعة المدينة كمركز سياحي نشط. تعكس الأسواق المحلية والمرافق العامة حيوية المدينة، حيث يجد الزائر مزيجاً فريداً من الثقافة الجبلية الأصيلة والخدمات السياحية العصرية.