تعتبر بوسكورة واحدة من المناطق الحيوية التابعة لإقليم النواصر في جهة الدار البيضاء-سطات. تقع المدينة على بعد حوالي عشرين كيلومتراً جنوب العاصمة الاقتصادية للمملكة، الدار البيضاء. شهدت المنطقة تحولات ديموغرافية وعمرانية كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد سكانها وفقاً لإحصائيات عام 2024 حوالي 200,359 نسمة، مما يعكس نموها المتسارع كقطب سكني وصناعي هام.
تستمد بوسكورة شهرتها الأساسية من غابة بوسكورة، التي تعد واحدة من أكبر الغابات في المغرب. تتكون هذه الغابة بشكل رئيسي من أشجار الكينا، وتعتبر الرئة الخضراء التي يقصدها سكان الدار البيضاء والمناطق المجاورة خلال عطلات نهاية الأسبوع والأعياد للاستمتاع بالهواء الطلق والهدوء بعيداً عن صخب المدينة. تاريخياً، كان وادي بوسكورة يمثل بيئة مائية غنية بالتنوع البيولوجي، حيث كان موطناً للعديد من الكائنات مثل الأسماك، السلاحف، السحالي، الثعابين، والفراشات، إلا أن المنطقة واجهت تحديات بيئية نتيجة تصريف النفايات الصناعية.
تتميز بوسكورة بكونها مركزاً اقتصادياً بارزاً بفضل منطقتها الصناعية التي تُصنف من بين أهم المناطق الصناعية في المغرب، مما ساهم في جذب اليد العاملة وتنشيط الحركة الاقتصادية. هذا النمو الصناعي رافقه توسع عمراني كبير، حيث شهدت المنطقة نمواً في الأحياء السكنية نتيجة نزوح السكان من الدار البيضاء للاستقرار بالقرب من أماكن العمل والمناطق الصناعية.
تضم المدينة معالم دينية بارزة، من بينها مسجدان كبيران تم بناؤهما بمبادرة من ملك المملكة العربية السعودية، واللذان يشكلان جزءاً من النسيج العمراني والروحي للمدينة. كما تشهد البنية التحتية للمدينة مشاريع تطويرية مستمرة، مثل أعمال النفق الواقع تحت خط السكة الحديدية، والذي يهدف إلى تحسين الربط الطرقي وتسهيل حركة التنقل داخل المدينة.
تعتبر بوسكورة وجهة مفضلة للباحثين عن الاستجمام الطبيعي بفضل غابتها، حيث توفر مساحات للمشي والتنزه. وعلى الرغم من طابعها الصناعي، إلا أن القرب من الدار البيضاء يجعلها منطقة استراتيجية للسكن والعمل. يساهم التنوع في الأنشطة الاقتصادية والنمو السكاني في خلق حركية يومية مستمرة، مما يعزز من مكانة بوسكورة كجزء لا يتجزأ من التوسع الحضري لجهة الدار البيضاء الكبرى.