تعتبر مدينة أزغنغان قطباً حضرياً حيوياً في إقليم الناظور بجهة الشرق، وتعد الطرف الآخر من محور الناظور – أزغنغان الذي يتميز بحركية اقتصادية ونمو عمراني مستمر. تقع المدينة على بعد 7 كيلومترات غرب مدينة الناظور، وتلعب دوراً محورياً كمركز حضري يربط بين العديد من الجماعات القروية المجاورة، مما يجعلها وجهة تتوافد عليها الساكنة باستمرار لقضاء أغراضها الإدارية والتجارية.
تتميز أزغنغان بموقع جغرافي فريد في حضن مرتفعات جبلية تضفي عليها طابعاً طبيعياً خلاباً. عند دخول المدينة من منافذها الرئيسية، سواء من جهة الناظور شرقاً، أو سلوان غرباً، أو أيت سيدال ودار الكبداني شمالاً، تظهر للزائر تضاريسها الجبلية التي تكسوها أشجار باسقة، وعلى رأسها مرتفعات أزروهمار التي تعد من أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة. كما تتوسط المدينة حديقة عامة مصممة بأسلوب يحاكي حدائق الأندلس، مما يوفر متنفساً طبيعياً للسكان والزوار.
تحمل أزغنغان إرثاً تاريخياً ونضالياً كبيراً، حيث اشتهرت بكونها نواة أساسية للمقاومة ضد الاستعمار الإسباني في شمال المغرب. ارتبط اسم المدينة بالمجاهد الشريف محمد أمزيان، الذي قاد أكثر من 100 معركة ضد المستعمر، قبل أن يستشهد في 15 مايو 1912. كما يمتد عمقها التاريخي إلى أبعد من ذلك، حيث ذكرها الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة في رحلاته، مشيراً إلى مبيته فيها أثناء قدومه من تلمسان.
لعشاق الطبيعة والمياه العذبة، توفر المدينة وجهة مميزة تتمثل في عين إسكاجا. هذه العين ليست مجرد مورد مائي، بل هي معلم طبيعي يتوافد عليه الناس من مختلف أنحاء الإقليم. تساهم هذه العين في تنشيط فلاحة صغيرة شمال المدينة، مما يضفي على المنطقة رونقاً خاصاً يجمع بين خضرة المزارع وصفاء المياه.
تتميز المدينة بهوية ثقافية أمازيغية قوية، حيث يتحدث سكانها لهجة ثاقرعشت (Taqeřɛect). يعكس النسيج الاجتماعي للمدينة روح التضامن والارتباط بالأرض، مع استمرار المدينة في التطور كمركز حضري يجمع بين الأصالة الريفية ومتطلبات الحياة العصرية. وفقاً لإحصائيات عام 2024، يبلغ عدد سكان المدينة 31,431 نسمة، مما يعكس النمو الديموغرافي المستمر الذي تشهده المنطقة.