لقد كان لانتفاضة 16 أغسطس 1953 بوجدة دلالة على مدى تشبع سكان المنطقة بالمثل الوطنية التي جسدها المغفور له جلالة الملك محمد الخامس.
نظمت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، يوم الاثنين بوجدة، مهرجانا خطابيا تخليدا للذكرى الثانية والستين لانتفاضة 16 أغسطس 1953 بوجدة.
وقد كانت هذه الانتفاضة، التي قادها وطنيون من المنطقة الشرقية، دليلا على مدى تشبع سكان المنطقة بالمثل الوطنية التي جسدها المغفور له جلالة الملك محمد الخامس، الذي كان يقود نضال شعبه من أجل التحرر والاستقلال. وبفضل هذا الالتزام الوطني، أصبحت المنطقة الشرقية واحدة من أكثر القلاع الوطنية حصانة في وجه قوات الاحتلال التي أرادت إخضاعها. كما أراد سكان هذه المنطقة أن يظهروا أنهم لن يستسلموا أبدا أمام مناورات المحتل، ولن يتوقفوا عن التعبير عن تعلقهم بالسلطان محمد الخامس.
إن أسباب هذه الانتفاضة معروفة: رغبة سكان المنطقة الشرقية في إنهاء الوجود الأجنبي والانخراط في الزخم الوطني الذي كان يجتاح المغرب في كفاحه من أجل الاستقلال، لكن دلالاتها العميقة تحيل إلى التلاحم الذي لم يضعف أبدا بين جميع مناطق وفئات الشعب المغربي، بالإضافة إلى الثوابت التي تشكل القاعدة الصلبة للهوية المغربية. فالحركة الشعبية التي حملت هذه الثورة كانت تتغذى، في الواقع، من التعلق الراسخ بالعرش العلوي المجيد وبالوحدة الترابية، مما يعكس عزم المغاربة على تقديم كل التضحيات من أجل الحرية والاستقلال.
وفي كلمة له بهذه المناسبة، أشار الكاتب العام لولاية جهة الشرق، عبد الرزاق الكورجي، إلى أن انتفاضتي 16 و17 أغسطس 1953 بوجدة وتافوغالت (إقليم بركان)، تعتبران ملحمتين مجيدتين من ملاحم الكفاح من أجل الاستقلال، وصفحة مشرقة محفورة بمداد من ذهب في التاريخ المعاصر للمملكة، وتشهدان على التعلق الراسخ لسكان المنطقة الشرقية بالعرش العلوي المجيد. وأكد أن هذين الحدثين يجسدان العزم الراسخ للشعب المغربي على التخلص من نير الاستعمار واستعادة حريته.
من جانبه، أشار ياسين حمزة، مدير الدراسات التاريخية بالمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، إلى أن انتفاضة 16 أغسطس تشهد على البطولة والتضحيات التي قدمتها كل شرائح المجتمع دفاعا عن السيادة الوطنية. ومن جهته، أشار محمد صالح، عضو المجلس العلمي المحلي، إلى أن هذه الانتفاضة تعكس التعبئة الدائمة للدفاع عن المقدسات والثوابت الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وقد تميز هذا المهرجان بتكريم عدد من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
وبهذه المناسبة، رُفعت أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يتغمد بواسع رحمته شهداء الوحدة والاستقلال، وعلى رأسهم بطل الاستقلال المغفور له جلالة الملك محمد الخامس ورفيقه في الكفاح المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني. كما ابتهل الحاضرون إلى الله عز وجل بأن يحفظ جلالة الملك محمد السادس ويمد في عمره.

