تعيش الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للسينما والذاكرة المشتركة بالناظور، منذ افتتاحه، لحظات لا تنسى سيحفظها التاريخ، بلا شك، في سجلاته. ضيوف بارزون، وتكريمات لشخصيات تركت بصمتها في السينما، وعروض مختارة ذات صلة بموضوع أفريقيا، وندوات حول مواضيع الساعة، والعديد من الأنشطة الأخرى الموازية لهذا الحدث.
إن استعداد الجميع للحوار مع الآخر، ومعرفة تاريخه، وإجراء تأملات معه حول الإشكاليات المقلقة، ثم إيجاد حلول لها إن أمكن، هي تطلعات مشتركة. ومع ذلك، يجب توفر فضاء مخصص لذلك. وهذه بالضبط هي الفرصة التي يوفرها المهرجان لتسهيل اللقاءات والنقاشات.
منذ إنشائه، تمت مناقشة مواضيع ذات أهمية كبيرة فيه.
هذه السنة أيضاً، يقترح المنظمون مواضيع الساعة مثل «الدرس التونسي»، و«أفريقيا والدين الاستعماري»، و«الأمن والديمقراطية في أفريقيا والمتوسط»، ثم درس في السينما حول «السينما، القيمة والمجتمع». باختصار، هي قيم الوحدة والسلام التي تسعى هذه التظاهرة إلى نقلها وإبرازها لإنجاح الرهان. وقد تم تعزيز هذه القيم رمزياً، أيضاً هذه السنة، من خلال التوقيع على لوحة (للفنان السعودي عبد العظيم بن محمد الضامن) المخصصة للسلام العالمي والأخوة بين الشعوب، والتي اختار المهرجان افتتاح أنشطته بها للتعبير عن معنى ومرامي رسالته. حتى الشخصيات المختارة للتكريم لها دور في هذه الرسالة. هذا هو حال الملحن الشهير مارسيل خليفة. هذا الرجل العظيم، كما قالت وزيرة الثقافة السابقة والفنانة، ثريا جبران، في شهادتها، يمثل قيمة فكرية وفنية وإنسانية. لقد طبع الموسيقى العربية بإبداعاته المبتكرة والحاملة للرسائل. «إنه يرمز لصوت العرب ولمن لا صوت لهم»، تضيف.
خيار آخر ناجح جداً للمنظمين هو المخرج سعد الشرايبي الذي احتفت به الكلمات الجميلة لسيدة الإعلام والكاتبة الكبيرة فاطمة لوكيلي بخصوص كرمه، وجودته في مساعدة أقاربه وأصدقائه في أصعب اللحظات، دون نسيان نضاله من أجل حقوق الإنسان وحرية التعبير. «إنه فنان يحترم المرأة ويعمل من أجل قضيتها. الكثير من أفلامه تشهد على ذلك. لقد أدخل نفساً حقيقياً في السينما»، تؤكد لوكيلي. من جانبه، عبر المخرج سعد الشرايبي عن فخره الكبير بهذا الاعتراف في الناظور. «إنه تكريم له طعم خاص جداً
في هذه المدينة المهمة التي لها تاريخ طويل وراءها. أود يوماً ما أن أصور فيها فيلماً». كانت بداية جميلة أفسحت المجال للعروض والعديد من الأنشطة الأخرى للمهرجان.

