تعتبر مدينة القصر الكبير واحدة من أهم الحواضر التاريخية في شمال المملكة المغربية، وتتبع إدارياً لإقليم العرائش ضمن جهة طنجة تطوان الحسيمة. تتميز المدينة بموقعها الاستراتيجي الذي جعلها عبر العصور مركزاً حيوياً للتبادل التجاري والثقافي. يبلغ عدد سكان المدينة وفقاً لإحصائيات عام 2024 حوالي 124,701 نسمة، ويُطلق على سكانها المحليين اسم القصرين، وهم معروفون بارتباطهم الوثيق بهوية مدينتهم وتاريخها العريق.
تقع القصر الكبير في منطقة سهلية خصبة تُعرف بسهل اللوكوس، وهو ما منحها أهمية زراعية كبيرة منذ القدم. يساهم هذا الموقع في توفير بيئة طبيعية غنية، حيث تحيط بالمدينة مساحات زراعية واسعة تعتمد على الموارد المائية للمنطقة. هذا الامتداد الجغرافي جعل من المدينة نقطة ربط أساسية بين المناطق الداخلية والمناطق الساحلية في شمال المغرب.
تزخر القصر الكبير بتراث ثقافي ومعماري يعكس تعاقب الحضارات على المنطقة. تتجلى هوية المدينة في أزقتها القديمة ومعالمها التي تروي قصصاً من التاريخ المغربي. يحافظ القصرين على تقاليدهم وعاداتهم التي تظهر في مختلف جوانب الحياة اليومية، من الصناعات التقليدية إلى المطبخ المحلي الذي يعكس غنى المنطقة وتنوع مواردها.
تتميز الحياة في القصر الكبير بطابعها الاجتماعي الدافئ، حيث تلعب الأسواق المحلية دوراً محورياً في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية. يعتمد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الأنشطة المرتبطة بالزراعة والتجارة، مما يضفي على المدينة حيوية مستمرة. يجد الزائر في القصر الكبير نموذجاً للمدينة المغربية التي تجمع بين الحفاظ على التقاليد ومواكبة التطورات المعاصرة.
تعتبر القصر الكبير محطة هامة للمسافرين عبر شمال المغرب، بفضل شبكة الطرق التي تربطها بالمدن الكبرى مثل طنجة والعرائش. توفر المدينة مرافق أساسية تخدم السكان والزوار، وتعد نقطة انطلاق مثالية لاستكشاف منطقة اللوكوس وما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية. يُنصح الزوار باستكشاف وسط المدينة القديم للتعرف عن كثب على نمط الحياة القصرية الأصيلة.