لم يعد لدى فلاحي الجماعة القروية جمعة أولاد شيام (42 كم من آسفي) سوى أعينهم ليبكوا عليها. حريق حول إلى رماد ما يقرب من 120 هكتاراً من القمح والشعير الجاهزة للحصاد.
وقع الحريق بعد ظهر يوم الأحد 13 مايو. ووفقاً للشهود، فقد بدأ في حقل قمح لم يُحصد بعد بالقرب من الثانوية التأهيلية ابن سينا قبل أن ينتشر بسرعة إلى الحقول المجاورة مدمرًا ما يقرب من 70 هكتاراً.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن حريقاً آخر وقع على بعد أمتار قليلة من هذه المنطقة، وتحديداً في الأماكن المسماة دار زياتي وبن عبوش ودمر ما يقرب من 50 هكتاراً من حقول الشعير والقمح.
وليس أبعد من يوم أمس، في نفس الجماعة، اندلع حريق آخر في حقل مدمرًا أكواماً من التبن.
يعزو البعض أسباب هذه الكوارث إلى موجة الحر الاستثنائية التي تجتاح المغرب منذ ما يقرب من أسبوع. ووفقاً لبعض الشهادات، كانت الظروف الجوية مواتية لاندلاع الحريق. في الواقع، وصلت درجات الحرارة إلى ذروة 45 درجة في منطقة عبدة مصحوبة بـ «شرقي» يزيد من حدة الحرارة.
بالنسبة لسكان آخرين في هذه المنطقة، يجب البحث عن أسباب هذه الحرائق في الحرارة الناتجة عن انبعاثات عوادم آلات الحصاد. بالنسبة للبعض، من الواضح أن النار كانت بسبب هذه الآلات والتي زادت حدتها موجة الحر. ولكن مهما كانت أسباب هذه الكوارث، ستكون الأوقات صعبة على الفلاحين المتضررين. الأضرار المادية التي سببتها هذه الحرائق هائلة. وتقدر بعشرات الملايين من الدراهم. «كل هكتار ينتج ما يقرب من 50 قنطاراً وكل قنطار من القمح الطري أو الصلب يُباع في السوق بـ 260 و350 درهماً على التوالي. إذا قمنا بالحساب، فإن الحرائق المعنية تسببت في خسارة صافية قدرها 2.1 مليون درهم في القمح الصلب و1.56 مليون درهم في القمح الطري»، أوضح لنا فلاح من المنطقة.
«لقد خرجنا للتو من فترة تميزت بالجفاف الذي أثر علينا بقوة مالياً وها نحن نعود إلى نقطة الصفر. أجد ذلك مؤسفاً»، تحسر فلاح متضرر. نفس النبرة من جانب جاره: «لقد راهنا كثيراً على هذه السنة لسداد ديوننا على الأقل. لكن يبدو أن لله تصاميم أخرى لنا وأمام ذلك لا يمكننا فعل أي شيء».
تصريحات قدرية تعبر عن الكثير عن الحالة الذهنية لعدد كبير من الفلاحين، خاصة أولئك الذين لم يتعاقدوا على بوالص تأمين والذين لا يمكنهم الآن الاعتماد إلا على وسائلهم الخاصة للخروج من المأزق. في الواقع، لن تصلهم أي بادرة مساعدة من الدولة.
التي تبدو أكثر انشغالاً بحرائق الغابات كما يشهد على ذلك الاجتهاد الذي أظهرته مصالحها للسيطرة على الحريق الذي اندلع يوم السبت 12 مايو في منطقة الشراقة الواقعة جنوب مدينة طنجة والذي أتى على حوالي 1.2 هكتار من غابة تتكون أساساً من صنوبر حلب ونباتات ثانوية. فقد تمت تعبئة أربع وحدات للوقاية المدنية بالفعل لمحاصرة النار بدعم من عناصر المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، الذين نجحوا في السيطرة على الكارثة رغم رياح الشرقي وارتفاع درجات الحرارة.
نفس الجهود بُذلت أيضاً للسيطرة على الحريق الذي وقع في غابة أغوسمان الواقعة في إقليم شفشاون، يوم الثلاثاء 15 مايو والذي أتى على ما يقرب من 7 هكتارات.
أخبار 17 May 2012 3 دقائق قراءة
النار تلتهم حقولاً في آسفي وغابات في الشمال: موجة الحر والحرائق تخلف دماراً

