تعتبر مدينة كلميمة واحدة من الحواضر الهامة في إقليم الرشيدية، وتندرج إدارياً ضمن جهة درعة تافيلالت. تشكل هذه المدينة نموذجاً للمدن المغربية التي تجمع بين عبق التاريخ وجمال الطبيعة الصحراوية. وفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية لعام 2024، يبلغ عدد سكان المدينة 14624 نسمة، مما يمنحها طابعاً اجتماعياً هادئاً ومترابطاً يعكس كرم الضيافة الذي يشتهر به سكان المنطقة.
تتميز كلميمة بموقعها الاستراتيجي في منطقة الواحات، حيث تحيط بها مساحات خضراء شاسعة تتناغم مع التضاريس الصحراوية المحيطة. تلعب الواحات دوراً حيوياً في تلطيف المناخ وتوفير بيئة زراعية خصبة تعتمد بشكل أساسي على أنظمة الري التقليدية التي توارثتها الأجيال. توفر هذه المناظر الطبيعية تباينًا بصرياً مذهلاً بين زرقة السماء، خضرة النخيل، ورمال الصحراء الذهبية.
تزخر كلميمة بتراث ثقافي ومعماري غني يعكس الهوية الأمازيغية العريقة للمنطقة. تتجلى هذه الهوية في نمط البناء التقليدي الذي يعتمد على الطين والحجارة، وهو ما يعرف بالقصور والقصبات التي لا تزال تقف شاهدة على تاريخ المنطقة. تعكس العادات والتقاليد المحلية، من أزياء وفنون شعبية، عمق الارتباط بالأرض والتاريخ، حيث يحرص السكان على الحفاظ على موروثهم الثقافي من خلال الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية.
تنبض الحياة في كلميمة بإيقاع هادئ ومنظم. يعتمد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الأنشطة الزراعية المرتبطة بالواحات، بالإضافة إلى التجارة المحلية التي تلبي احتياجات السكان والزوار. الأسواق الأسبوعية في المنطقة تعد القلب النابض للحياة الاجتماعية، حيث يلتقي سكان المدينة والقرى المجاورة لتبادل السلع والمنتجات المحلية، مما يعزز الروابط الاجتماعية والاقتصادية في المنطقة.
تعد كلميمة وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الهدوء وتجربة الحياة المغربية الأصيلة بعيداً عن صخب المدن الكبرى. يمكن للزوار الاستمتاع بجولات استكشافية في الواحات، والتعرف على تقنيات الزراعة التقليدية، وزيارة المعالم التاريخية التي تعكس فن العمارة الصحراوية. يُنصح الزوار بالتخطيط لزيارتهم خلال فصلي الربيع والخريف حيث يكون المناخ معتدلاً ومناسباً للتجول واستكشاف المناطق المحيطة بالمدينة.