بحيرة قصر جديد بالرشيدية تقدم بالتأكيد ثروة طبيعية وبيئية لا يمكن إنكارها. ومع ذلك، فهي تحتاج إلى تثمين، كفيل بجعلها موقعاً للسياحة البيئية. وقد اغتنم أعضاء جمعية الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية الطيور بجنوب شرق المغرب (APBOSEM) فرصة اليوم العالمي للتنوع البيولوجي (المحدد في 22 مايو من كل عام، منذ إنشائه عام 2000 من قبل الأمم المتحدة) لمعالجة هذه الحالة.
تم إطلاق حملة تحسيسية حول أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية واحترام التوازن البيئي للنظم الإيكولوجية في المناطق الواحية. وفي هذا الإطار، قام أعضاء (APBOSEM) يوم 20 مايو بخرجة استكشافية إلى بحيرة قصر جديد، برفقة هواة علم الطيور. وهكذا كان من الممكن مراقبة عدة أنواع من الطيور: حوالي عشرة من طيور الغرة (Fulica atra)، وأربعة أزواج من طيور الشهرمان (Tadorna ferruginea)، وزوجين من طيور مالك الحزين الرمادي (Ardea cinerea) والعديد من الأنواع الأخرى التي لم يتم تحديدها بعد. تمت مراقبة أربعة أزواج من طيور الغاق الكبير (Phalacrocorax carbo) في الشتاء في هذا الموقع. غير معروفة كثيراً، حتى من قبل سكان الرشيدية، تقع بحيرة قصر جديد بالقرب من القرية التي تحمل نفس الاسم، التابعة لجماعة الخنك.
تمتد على مساحة حوالي 60 هكتاراً، مع عمق للبحيرة يمكن أن يتجاوز 4 أمتار خلال السنوات الفلاحية. في الواقع، حجم مياه هذه البحيرة رهين بالأمطار المسجلة في المنطقة، ولكن أيضاً بمعدل ملء سد الحسن الداخل، الواقع على بعد حوالي كيلومترين، كخط طيران، شمال هذا المسطح المائي.
هذه البحيرة، التي يمكن وصفها بالاصطناعية، رأت النور وقت بناء سد الحسن الداخل الذي دشن عام 1971. كان موقع البحيرة موضوع حفر، وتنقيب، ونقل للأتربة اللازمة لملء ورفع سد الحسن الداخل. وهي تشكل حالياً خزاناً واسعاً لتنوع بيولوجي بدأنا للتو في جرده.
هذا النظام الإيكولوجي الذي يضم مجتمعاً حيوياً غنياً ومتنوعاً، هو للأسف موضوع العديد من الاعتداءات من قبل السكان غير الواعين بالأهمية التي يجب إيلاؤها للحفاظ على التنوع البيولوجي. في الواقع، نشهد حالياً ضغطاً قوياً جداً على هذه البحيرة من قبل الصيادين غير القانونيين الذين يلقون يومياً صناراتهم بحثاً عن "البلاك باس"، سمكة رياضية رائعة تغري عشرات الصيادين من الرشيدية، دون أي احترام لفترة التكاثر.
كما يتم صيد الطيور المائية من قبل الأطفال وإزعاجها من قبل المركبات التي لا تتوقف عن المرور بالقرب من موائلها. الغطاء النباتي، الغني جداً بأنواع خاصة بهذه المنطقة الواحية والذي يهيمن عليه غطاء كثيف من القصب، تعرض بسبب المدخنين، لحرائق في عدة مناسبات.
"يستقبل الموقع مجموعة متنوعة من الطيور الأصلية والمهاجرة. يجب التخطيط لتثمين سياحي بيئي، مما سيشجع حماية التنوع البيولوجي وخاصة أنواع الطيور المحلية"، يؤكد حرو أبو شريف، رئيس (APBOSEM)، قبل أن يضيف أن تنفيذ تهيئة هذا الموقع سيتطلب مساهمة المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر، والجمعيات المحلية، والجماعة القروية للخنك، وسكان قرية قصر جديد، ومنظمات حماية الطيور ومختلف الفاعلين العاملين في مكافحة تدهور التنوع البيولوجي. لذا فإن التآزر يبدو ضرورياً جداً للحفاظ على هذا الموقع الطبيعي. ولن تكون مدينة الرشيدية إلا رابحة.
أخبار 23 May 2012 3 دقائق قراءة
بحيرة قصر جديد بالرشيدية، ثروة طبيعية وبيئية

