تعتبر مدينة أكليم واحدة من الحواضر المغربية التي تعكس حيوية جهة الشرق. تقع المدينة إدارياً ضمن إقليم بركان، وتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يربط بين مدينتي بركان وزايو عبر الطريق الوطنية الثانوية. بفضل هذا الموقع، تشكل أكليم نقطة عبور هامة ومحطة حيوية في المنطقة، حيث يبلغ عدد سكانها وفقاً لإحصائيات عام 2024 حوالي 8630 نسمة، مما يضفي عليها طابعاً اجتماعياً متماسكاً وهادئاً.
تتميز أكليم بكونها منطقة ذات طابع زراعي بامتياز، حيث تستفيد من التربة الخصبة والمناخ الملائم الذي تشتهر به سهول جهة الشرق. يعد النشاط الزراعي الركيزة الأساسية لاقتصاد المدينة ومصدر رزق العديد من سكانها. وتشتهر المنطقة بشكل خاص بإنتاج الحمضيات، وعلى رأسها البرتقال، الذي يغطي مساحات شاسعة من الأراضي المحيطة بالمدينة، مما يمنحها مشهداً طبيعياً أخضر يمتد على مد البصر.
تتسم الحياة في أكليم بالبساطة والارتباط الوثيق بالأرض. يعكس نمط العيش في المدينة تقاليد المنطقة الشرقية العريقة، حيث يظهر ذلك في الأسواق المحلية والأنشطة المرتبطة بالمواسم الزراعية. إن الاعتماد على زراعة البرتقال ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو جزء من الموروث الثقافي الذي يتوارثه السكان، مما يجعل من موسم الحصاد فترة حيوية تعكس تكاتف المجتمع المحلي.
تعد أكليم وجهة مثالية للباحثين عن الهدوء واستكشاف المناطق الريفية المغربية. بفضل موقعها على الطريق الوطنية الثانوية، يسهل الوصول إليها من المدن المجاورة مثل بركان وزايو. يمكن للزوار الاستمتاع بجولات في البساتين المحيطة بالمدينة، خاصة في مواسم الإزهار أو الحصاد، حيث تكتسي المنطقة حلة زاهية. توفر المدينة تجربة أصيلة بعيدة عن صخب المدن الكبرى، مما يتيح فرصة للتعرف على كرم الضيافة الذي يتميز به سكان جهة الشرق.
تساهم المساحات الزراعية المحيطة بأكليم في خلق توازن بيئي متميز. وتعتبر بساتين البرتقال بمثابة رئة طبيعية للمنطقة، حيث توفر ظلالاً وارفة ومناظر طبيعية مريحة للأعصاب. إن التناغم بين التوسع العمراني للمدينة والمحيط الزراعي يجعل من أكليم نموذجاً للمدن المغربية التي تحافظ على هويتها المرتبطة بالأرض والزراعة.