تعتبر جماعة زاوية لقواسم واحدة من الجماعات القروية التابعة لإقليم الجديدة، الذي يقع ضمن النفوذ الترابي لجهة الدار البيضاء-سطات. تشكل هذه الجماعة جزءاً من النسيج القروي الغني لإقليم الجديدة، حيث تعتمد في اقتصادها بشكل أساسي على الأنشطة الزراعية وتربية الماشية، مستفيدة من المؤهلات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة.
تتميز زاوية لقواسم بموقعها الاستراتيجي ضمن سهول دكالة، وهي منطقة معروفة بخصوبة أراضيها وتنوع تضاريسها التي تميل إلى الانبساط. يسود المنطقة مناخ متوسطي شبه جاف، يتأثر بالقرب من المحيط الأطلسي، مما يمنحها اعتدالاً في درجات الحرارة خلال معظم فصول السنة، مع تباين موسمي في التساقطات المطرية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم النشاط الفلاحي المحلي.
وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لعام 2024، يبلغ عدد سكان جماعة زاوية لقواسم حوالي 11490 نسمة. يعكس هذا التجمع السكاني التنوع الاجتماعي والثقافي الذي يميز منطقة دكالة، حيث لا يزال السكان يحافظون على العادات والتقاليد المرتبطة بالعمل الزراعي والروابط الاجتماعية القوية التي تميز القرى المغربية. يعتمد نمط الحياة في الجماعة على التضامن الأسري والأنشطة الجماعية التي تعزز من تماسك المجتمع المحلي.
يرتبط اسم الجماعة بـ "الزاوية"، وهو ما يعكس العمق التاريخي والديني للمنطقة. لطالما لعبت الزوايا في المغرب دوراً محورياً في نشر العلم، وتدبير الشؤون الاجتماعية، والحفاظ على الهوية الثقافية. تعكس زاوية لقواسم هذا الإرث من خلال حضورها في الذاكرة المحلية، حيث تظل هذه المعالم شاهداً على دور المؤسسات التقليدية في تشكيل الوعي المجتمعي وتأطير الحياة اليومية للسكان عبر الأجيال.
تعتبر الفلاحة الركيزة الأساسية لاقتصاد زاوية لقواسم. يمارس السكان الزراعات البورية والمسقية، بالإضافة إلى تربية المواشي التي تعد مصدراً مهماً للدخل. تساهم الأسواق الأسبوعية في المنطقة في تنشيط الحركة التجارية، حيث يلتقي المزارعون لتبادل المنتجات وتلبية احتياجاتهم اليومية، مما يجعل من هذه الأسواق فضاءً حيوياً للتواصل الاجتماعي والاقتصادي.
تعد زاوية لقواسم وجهة مناسبة للباحثين عن الهدوء والتعرف على الحياة القروية المغربية بعيداً عن صخب المدن الكبرى. للوصول إلى المنطقة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمدينة الجديدة وباقي المراكز الحضرية المجاورة. يُنصح الزوار بالاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة للسهول، خاصة في فصلي الربيع والشتاء، حيث تكتسي الأرض حلة خضراء تعكس جمالية الريف الدكالي.