تعتبر جماعة تيغيرت واحدة من الجماعات القروية التابعة لإقليم سيدي إفني، الواقع ضمن النطاق الإداري لجهة كلميم واد نون. تمثل هذه الجماعة نموذجاً للمناطق القروية المغربية التي تحافظ على طابعها التقليدي، حيث يعيش السكان في تجمعات سكنية موزعة تعكس نمط الحياة الريفي المتجذر في المنطقة. وفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 5840 نسمة.
تتميز تيغيرت بموقعها الاستراتيجي داخل إقليم سيدي إفني، وهو إقليم يجمع بين التضاريس الجبلية والمناطق السهلية القريبة من المحيط الأطلسي. تتسم تضاريس المنطقة بكونها جزءاً من الامتدادات الطبيعية التي تميز جنوب المغرب، حيث تتداخل التلال مع الأودية الصغيرة التي تشكل شريان الحياة للنشاط الزراعي المحلي. هذا التنوع الجغرافي يمنح المنطقة طابعاً بصرياً هادئاً يعكس قسوة وجمال الطبيعة الصحراوية وشبه الصحراوية في آن واحد.
يعتمد الاقتصاد المحلي في تيغيرت بشكل أساسي على الأنشطة القروية التقليدية. يمارس السكان الزراعة المعيشية وتربية الماشية، وهي مهن توارثتها الأجيال وتعتبر الركيزة الأساسية لاستقرار الساكنة. تعكس الحياة اليومية في تيغيرت قيم التضامن الاجتماعي والتقاليد الأمازيغية العريقة التي تطبع تفاصيل العيش في هذه الربوع. كما تساهم الأسواق الأسبوعية في المنطقة في تعزيز الروابط التجارية والاجتماعية بين سكان تيغيرت والمناطق المجاورة لها.
تزخر تيغيرت بتراث ثقافي غني يظهر في العادات والتقاليد المحلية، وفنون الطبخ، واللباس التقليدي الذي يعكس الهوية الأمازيغية للمنطقة. تعتبر هذه الجماعة جزءاً من النسيج الثقافي لإقليم سيدي إفني، حيث يتم الحفاظ على الموروث الشفهي والاجتماعي من خلال المناسبات العائلية والاحتفالات المحلية التي تجمع أفراد القبائل والمداشر.
تعد تيغيرت وجهة مناسبة للباحثين عن الهدوء والتعرف على نمط الحياة القروي المغربي بعيداً عن صخب المدن الكبرى. للوصول إلى المنطقة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق الإقليمية التي تربط بين مراكز إقليم سيدي إفني. يُنصح الزوار دائماً بالتنسيق المسبق والتعرف على المسارات المحلية، مع احترام الخصوصية الثقافية للمجتمع المحلي الذي يتميز بكرم الضيافة وحسن الاستقبال.