تعتبر جماعة تاركانت واحدة من الجماعات القروية التابعة لإقليم الصويرة، وتندرج إدارياً ضمن جهة مراكش-آسفي. تشكل هذه المنطقة نموذجاً للمجال القروي المغربي الذي يحافظ على تقاليده وعاداته، حيث يعيش السكان في تجمعات سكنية تعكس نمط الحياة التقليدي المرتبط بالأرض والزراعة. وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة حوالي 6392 نسمة، مما يضفي عليها طابعاً ديموغرافياً مستقراً يساهم في الحفاظ على النسيج الاجتماعي المحلي.
تتميز تاركانت بموقعها الاستراتيجي داخل إقليم الصويرة، وهو إقليم معروف بتنوع تضاريسه وتأثره بالمناخ الأطلسي. تقع الجماعة في منطقة تتيح لها الاستفادة من الخصائص الطبيعية للمنطقة، حيث تتداخل السهول مع التلال، مما يخلق مشهداً طبيعياً يعتمد بشكل كبير على التساقطات المطرية الموسمية. هذا الموقع الجغرافي يجعل من تاركانت منطقة ذات أهمية فلاحية محلية، حيث تساهم الأراضي الزراعية في دعم الاقتصاد المعيشي للسكان.
يعتمد اقتصاد تاركانت بشكل أساسي على القطاع الفلاحي، حيث يمارس السكان الزراعة المعيشية وتربية الماشية. تعكس هذه الأنشطة ارتباط الإنسان بالأرض، وتعتبر الركيزة الأساسية لاستقرار الأسر في المنطقة. تتسم الحياة اليومية في تاركانت بالبساطة والتعاون، حيث تلعب الأسواق الأسبوعية والمراكز القروية دوراً محورياً في تبادل السلع وتنشيط الحركة التجارية المحلية، مما يعزز الروابط بين مختلف الدواوير والمناطق المجاورة.
تزخر تاركانت بموروث ثقافي محلي يعكس الهوية الأمازيغية والعربية التي تشكل نسيج المجتمع في إقليم الصويرة. تتجلى هذه الثقافة في العادات والتقاليد المرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والدينية، بالإضافة إلى فنون الطبخ المحلي والمهارات الحرفية التي تتوارثها الأجيال. إن الحفاظ على هذا التراث يعد جزءاً لا يتجزأ من هوية الجماعة، مما يمنحها طابعاً خاصاً يميزها عن المناطق الحضرية المجاورة.
تعتبر تاركانت منطقة ذات طابع قروي بامتياز، ولذلك فإن زيارتها تتطلب استعداداً مسبقاً للتعامل مع طبيعة المسالك القروية. يمكن الوصول إلى الجماعة عبر شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمدينة الصويرة والمراكز الحضرية الأخرى في الجهة. يُنصح الزوار بالاعتماد على وسائل النقل المحلية والتحلي بالاحترام للخصوصية الثقافية والاجتماعية لسكان المنطقة، مع الحرص على استكشاف جمال الطبيعة الهادئة التي توفرها هذه الجماعة بعيداً عن صخب المدن الكبرى.