تعتبر جماعة ريصانة الجنوبية واحدة من الجماعات القروية الحيوية التابعة لإقليم العرائش، ضمن النطاق الإداري لجهة طنجة تطوان الحسيمة. تشكل هذه الجماعة نموذجاً للمجال القروي المغربي الذي يجمع بين التقاليد العريقة والنشاط الزراعي المستمر. وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة حوالي 19480 نسمة، مما يعكس كثافة سكانية تعتمد في معيشتها على استغلال الموارد الطبيعية والأراضي الخصبة التي تزخر بها المنطقة.
تتميز ريصانة الجنوبية بموقع جغرافي يمنحها طابعاً ريفياً متميزاً، حيث تتنوع تضاريسها بين السهول والمناطق الزراعية التي تستفيد من المناخ المتوسطي السائد في شمال المغرب. هذا المناخ، الذي يتسم باعتدال درجات الحرارة وتفاوت التساقطات المطرية، يلعب دوراً محورياً في تحديد طبيعة الغطاء النباتي والأنشطة الاقتصادية الممارسة في المنطقة. توفر التضاريس المحيطة بالمنطقة مساحات شاسعة تساهم في تشكيل المشهد الطبيعي العام الذي يغلب عليه الطابع الزراعي.
يعتمد اقتصاد ريصانة الجنوبية بشكل أساسي على القطاع الفلاحي، حيث يمارس السكان المحليون الزراعة وتربية الماشية كنشاط رئيسي لتوفير سبل العيش. تعكس الحياة اليومية في الجماعة نمط العيش القروي التقليدي، حيث تترابط الأسر في إطار اجتماعي متماسك. تساهم هذه الأنشطة في تعزيز الأمن الغذائي المحلي وتدعم الاقتصاد القروي للإقليم، مما يجعل من ريصانة الجنوبية جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي لإقليم العرائش.
تحتفظ ريصانة الجنوبية بموروث ثقافي واجتماعي يعكس هوية المنطقة. تتجلى هذه الثقافة في العادات والتقاليد التي يتوارثها السكان، والتي تظهر بوضوح في المناسبات الاجتماعية والأسواق الأسبوعية التي تعد ملتقى حيوياً لتبادل السلع والخدمات. تعكس هذه الممارسات الثقافية عمق الارتباط بالأرض والتقاليد المغربية الأصيلة التي تميز المناطق القروية في شمال المملكة.
تعتبر ريصانة الجنوبية منطقة ذات طابع قروي بامتياز، وتوفر للزوار والباحثين عن الهدوء فرصة لاستكشاف نمط الحياة الريفي بعيداً عن صخب المدن الكبرى. للوصول إلى المنطقة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمدينة العرائش والمراكز الحضرية المجاورة. يُنصح الزوار بالاستعداد المسبق عند التخطيط لزيارة المنطقة، نظراً لطبيعتها القروية التي تتطلب التكيف مع وتيرة الحياة المحلية البسيطة.