تعتبر جماعة لغدير واحدة من الجماعات القروية التابعة لإقليم شفشاون، الواقع ضمن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة. تشكل هذه المنطقة جزءاً من النسيج الجغرافي والاجتماعي الغني لشمال المغرب، حيث تمتد تضاريسها لتشكل لوحة طبيعية تعكس خصوصية جبال الريف. وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 6454 نسمة، يعيشون في تجمعات سكنية موزعة على مساحة ترابية تتميز بطابعها القروي البسيط.
تتميز لغدير بموقعها الجغرافي الذي يمنحها تضاريس جبلية وعرة ومتنوعة، وهي سمة أساسية لإقليم شفشاون. تتداخل في المنطقة المرتفعات الجبلية مع الوديان الصغيرة، مما يخلق مناظر طبيعية خلابة تتغير ألوانها وتفاصيلها مع تعاقب الفصول. هذا التنوع التضاريسي يلعب دوراً محورياً في تحديد نمط الحياة اليومي للسكان، حيث تساهم الطبيعة في تشكيل المسالك الطرقية وتوزيع الأراضي الزراعية.
تخضع جماعة لغدير للمناخ المتوسطي الجبلي، الذي يتميز بكونه معتدلاً في فترات معينة من السنة، مع تسجيل تساقطات مطرية مهمة خلال فصل الشتاء، مما يساهم في تغذية الفرشة المائية والغطاء النباتي المحلي. أما فصل الصيف، فيتسم بالحرارة المعتدلة التي تلطفها التضاريس الجبلية، مما يجعل المنطقة بيئة مناسبة للنشاط الزراعي التقليدي الذي يعتمد على مياه الأمطار والينابيع الطبيعية.
يعتمد الاقتصاد المحلي في جماعة لغدير بشكل أساسي على القطاع الفلاحي، حيث يمارس السكان الزراعة المعيشية وتربية الماشية. تعكس الحياة اليومية في الجماعة تقاليد المجتمع الريفي المغربي، حيث لا تزال العادات والتقاليد حاضرة في المعاملات اليومية والأنشطة الاجتماعية. يساهم السكان في الحفاظ على التوازن البيئي للمنطقة من خلال ممارسات زراعية متوارثة عبر الأجيال، مما يضفي على المنطقة طابعاً من الأصالة والهدوء.
تعتبر لغدير منطقة ذات طابع قروي صرف، وتتطلب زيارتها استعداداً مسبقاً نظراً لطبيعة المسالك الجبلية. يمكن الوصول إلى الجماعة عبر شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمركز إقليم شفشاون والمراكز المجاورة. يُنصح الزوار والباحثون عن استكشاف المناطق القروية في شمال المغرب بالاعتماد على وسائل نقل ملائمة للمناطق الجبلية، مع ضرورة احترام الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمجتمع المحلي الذي يتميز بكرم الضيافة والارتباط الوثيق بالأرض.