تعتبر جماعة اجديرية واحدة من الجماعات الترابية التابعة لإقليم السمارة، وتندرج إدارياً ضمن جهة العيون-الساقية الحمراء. تتميز هذه المنطقة بطابعها الصحراوي الخالص، حيث تشكل جزءاً من الامتداد الجغرافي للمجالات الرعوية في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية. وفقاً للإحصائيات الرسمية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 1792 نسمة، مما يعكس طابع الاستقرار الهادئ الذي يميز التجمعات السكانية في هذه المناطق.
تتسم اجديرية بتضاريس صحراوية منبسطة تتخللها بعض التكوينات الجيولوجية المميزة للمنطقة. تقع الجماعة في بيئة قاحلة وشبه قاحلة، حيث تلعب التضاريس دوراً محورياً في تشكيل نمط الحياة المحلي. تمتد الأراضي المحيطة بها لتشكل فضاءات مفتوحة تعتمد بشكل أساسي على النشاط الرعوي، وتتأثر المناظر الطبيعية فيها بتقلبات المناخ الصحراوي الذي يفرض تحدياته الخاصة على الغطاء النباتي المحدود.
يسود في اجديرية مناخ صحراوي جاف، يتميز بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وانخفاضها الملحوظ في فصل الشتاء، خاصة خلال فترات الليل. تتسم المنطقة بقلة التساقطات المطرية، مما يجعل الموارد المائية محدودة ويعزز من أهمية التكيف مع الظروف المناخية القاسية التي تعد سمة أساسية من سمات الحياة في الصحراء.
تزخر اجديرية بالموروث الثقافي الحساني الأصيل، الذي يتجلى في العادات والتقاليد التي يتوارثها السكان. يعكس نمط الحياة في الجماعة قيم الكرم والضيافة التي تميز المجتمع الصحراوي. يظهر هذا التراث في أسلوب العيش، والملابس التقليدية، والارتباط الوثيق بالصحراء، حيث لا تزال الممارسات الاجتماعية المرتبطة بالترحال والرعي تشكل جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية المحلية.
يعتمد سكان اجديرية بشكل رئيسي على الأنشطة الرعوية، وهي المهنة التقليدية التي توفر سبل العيش للعديد من الأسر في المنطقة. تعكس الحياة اليومية في الجماعة بساطة العيش والارتباط الوثيق بالأرض. وتلعب الجماعة دوراً حيوياً في تنظيم الحياة الإدارية والاجتماعية للسكان، حيث تسعى لتوفير الخدمات الأساسية وتدبير الشؤون المحلية في ظل ظروف جغرافية تتطلب تضافر الجهود لضمان التنمية المستدامة.
تعتبر اجديرية منطقة ذات طابع خاص، وتتطلب زيارتها استعداداً مسبقاً نظراً لطبيعة المسالك الصحراوية والظروف المناخية. يُنصح الزوار والباحثون عن استكشاف هذه المناطق بالاعتماد على وسائل نقل مناسبة للطرق الصحراوية والتزود بالمؤن الكافية. تظل الجماعة نقطة عبور وتجمع مهمة في إقليم السمارة، وتوفر فرصة للتعرف على جانب من جوانب الحياة في الأقاليم الجنوبية للمغرب بعيداً عن صخب المدن الكبرى.