تعتبر جماعة إدا وكماض واحدة من الجماعات القروية التي تشكل النسيج الترابي لإقليم تارودانت، التابع لجهة سوس ماسة. تقع هذه الجماعة في منطقة جغرافية تتميز بتضاريسها الجبلية التي تمنحها طابعاً خاصاً يجمع بين وعورة المسالك وجمال المناظر الطبيعية. وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لسنة 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 7543 نسمة، يعيشون في تجمعات سكنية تعكس نمط الحياة القروي التقليدي في المغرب.
تتسم إدا وكماض بكونها جزءاً من الامتدادات الجبلية للأطلس الكبير، حيث تتداخل التضاريس لتشكل لوحات طبيعية متنوعة. تعتمد المنطقة في تضاريسها على المرتفعات والوديان التي تشكل شريان الحياة للسكان المحليين. هذا الموقع الجغرافي يفرض مناخاً جبلياً يتأثر بالارتفاع، حيث تكون الفصول متباينة، مع شتاء بارد وصيف معتدل في المرتفعات، مما يساهم في تشكيل غطاء نباتي يتكيف مع هذه الظروف المناخية.
تزخر إدا وكماض بالهوية الأمازيغية التي تشكل جوهر الحياة اليومية لسكانها. يتجلى هذا التراث في العادات والتقاليد المتوارثة، وفي نمط البناء التقليدي الذي يستخدم المواد المحلية المتوفرة في البيئة الجبلية. تعكس الحياة الاجتماعية في الجماعة قيم التضامن والتعاون التي تميز القبائل الأمازيغية في منطقة سوس، حيث لا تزال الممارسات الثقافية والاجتماعية التقليدية حاضرة بقوة في المناسبات والأنشطة اليومية.
يعتمد سكان إدا وكماض بشكل أساسي على الأنشطة الزراعية والرعوية التي تتناسب مع طبيعة المنطقة. توفر الأراضي الجبلية والوديان فرصاً محدودة ولكنها حيوية للزراعة المعيشية وتربية الماشية، وهي الأنشطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي. تعكس الأسواق الأسبوعية في المناطق المجاورة والروابط الاجتماعية القوية بين الدواوير روح الجماعة، حيث يتم تبادل المنتجات المحلية وتعزيز الروابط بين الأسر.
تعتبر إدا وكماض منطقة ذات طابع قروي صرف، مما يتطلب من الزوار الراغبين في استكشافها الاستعداد الجيد للمسارات الجبلية. الوصول إلى الجماعة يتم عبر شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمدينة تارودانت والمراكز الحضرية المجاورة. يُنصح دائماً بالتأكد من حالة الطرق خاصة في فترات التقلبات الجوية، والاعتماد على وسائل النقل المحلية التي تربط بين الدواوير والمراكز الإدارية. تظل المنطقة وجهة مثالية للباحثين عن الهدوء والتعرف على نمط الحياة الجبلي المغربي بعيداً عن صخب المدن.