تعتبر كلتة زمور جماعة قروية مغربية تقع ضمن النفوذ الترابي لإقليم بوجدور، التابع لجهة العيون الساقية الحمراء. تشكل هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من النسيج الجغرافي والاجتماعي للأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين عمق الصحراء والمراكز الحضرية في الإقليم. وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 6881 نسمة، مما يعكس استقراراً ديموغرافياً في هذه المنطقة القروية.
تتسم تضاريس كلتة زمور بالطابع الصحراوي القاحل الذي يغلب على معظم مناطق جهة العيون الساقية الحمراء. تتنوع التشكيلات الجيولوجية في المنطقة بين السهول الرملية الممتدة والمنخفضات التي تتشكل بفعل العوامل الطبيعية. هذا المشهد الطبيعي يمنح المنطقة طابعاً فريداً يعكس قسوة وجمال الصحراء في آن واحد، حيث تساهم التكوينات الصخرية والكثبان الرملية في رسم لوحة طبيعية تعبر عن هوية المنطقة الجغرافية.
تخضع كلتة زمور للمناخ الصحراوي الجاف، الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وانخفاضها الملحوظ في فصل الشتاء، خاصة خلال فترات الليل. وتتسم المنطقة بقلة التساقطات المطرية، مما يجعلها بيئة تعتمد بشكل أساسي على التكيف مع الظروف المناخية القاسية، وهو ما يظهر جلياً في نمط الحياة المحلي الذي تأقلم مع ندرة المياه والحرارة المرتفعة.
تزخر كلتة زمور بتراث ثقافي غني ينهل من الثقافة الحسانية الأصيلة. يعكس سكان المنطقة تقاليد عريقة تتجلى في العادات والتقاليد الاجتماعية، وفنون الطبخ المحلي، والملابس التقليدية التي تعد جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية للمنطقة. يمثل الترحيب بالضيوف وكرم الضيافة ركيزة أساسية في الحياة اليومية لسكان الجماعة، حيث لا تزال القيم القبلية والاجتماعية تلعب دوراً محورياً في تنظيم العلاقات بين الأفراد.
تعتمد الحياة اليومية في كلتة زمور على الأنشطة المرتبطة بالبيئة الصحراوية. يمارس السكان أنشطة اقتصادية تقليدية تتناسب مع طبيعة المنطقة، مع التركيز على تربية الماشية التي تعد مصدراً مهماً للرزق. كما تساهم البنيات التحتية والخدمات العمومية المتوفرة في تلبية احتياجات الساكنة، مع استمرار الجهود التنموية لتعزيز ظروف العيش وتوفير المرافق الأساسية التي تساهم في استقرار السكان وتنمية الجماعة.
تعتبر كلتة زمور منطقة ذات أهمية خاصة للباحثين عن استكشاف عمق الصحراء المغربية. للوصول إلى المنطقة، يعتمد الزوار عادة على شبكة الطرق الرابطة بين بوجدور والمناطق الداخلية. يُنصح دائماً بالتزود بالوقود والمؤن الكافية عند التوجه إلى المناطق القروية في إقليم بوجدور نظراً للمسافات الشاسعة بين المراكز الحضرية. كما يُفضل التنسيق مع السلطات المحلية أو الفاعلين المحليين للحصول على معلومات دقيقة حول المسالك الطرقية والظروف المناخية قبل الانطلاق في أي رحلة استكشافية.