تعتبر جماعة بوطروش إحدى الجماعات القروية التابعة لإقليم سيدي إفني، الواقع ضمن النطاق الترابي لجهة كلميم واد نون. تشكل هذه المنطقة نموذجاً للمجالات القروية المغربية التي تحافظ على طابعها التقليدي، حيث يعتمد السكان بشكل أساسي على الأنشطة الزراعية والرعوية التي تتناسب مع طبيعة المنطقة الجغرافية.
تتميز بوطروش بتضاريسها الجبلية التي تمنحها مناظر طبيعية خلابة. تقع الجماعة في منطقة تتأثر بالمناخ شبه الجاف، مما يضفي على تضاريسها طابعاً خاصاً يجمع بين المرتفعات الصخرية والوديان التي تزداد حيوية خلال فترات التساقطات المطرية. هذا التنوع الجغرافي يساهم في تشكيل بيئة طبيعية هادئة تعكس جمال الجنوب المغربي.
وفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية لسنة 2024، يبلغ عدد سكان جماعة بوطروش 2693 نسمة. يعيش السكان وفق نمط حياة قروي متجذر في التقاليد المحلية، حيث تلعب الروابط الاجتماعية والقبلية دوراً محورياً في تنظيم الحياة اليومية. يتميز المجتمع المحلي بكرم الضيافة والتمسك بالعادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال في هذه المنطقة من إقليم سيدي إفني.
تزخر بوطروش بموروث ثقافي يعكس الهوية الأمازيغية العريقة للمنطقة. يظهر هذا التراث في العمارة التقليدية للمساكن التي تستخدم مواد محلية، وفي الفنون الشعبية والتقاليد الشفوية التي لا تزال حاضرة في المناسبات الاجتماعية. تعكس هذه العناصر الثقافية ارتباط السكان الوثيق بأرضهم وتاريخهم.
تعتمد الحياة الاقتصادية في بوطروش بشكل رئيسي على الفلاحة المعيشية وتربية الماشية. تعتبر هذه الأنشطة العمود الفقري للاقتصاد المحلي، حيث يستفيد السكان من الموارد الطبيعية المتاحة لتأمين احتياجاتهم. كما تساهم الأسواق الأسبوعية في المنطقة في تعزيز التبادل التجاري وتوفير السلع الأساسية للسكان، وتعد فضاءً حيوياً للتواصل الاجتماعي.
تعد بوطروش وجهة مناسبة للباحثين عن الهدوء والراغبين في استكشاف المناطق القروية المغربية بعيداً عن المسارات السياحية التقليدية. للوصول إلى المنطقة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمركز إقليم سيدي إفني والمناطق المجاورة. يُنصح الزوار بالاستعداد المسبق لظروف التنقل في المناطق الجبلية والتأكد من توفر كافة المستلزمات الضرورية، نظراً للطبيعة القروية للمنطقة التي توفر تجربة أصيلة وبسيطة.