تعتبر جماعة بني زولي واحدة من الجماعات القروية الحيوية التابعة لإقليم زاكورة، الواقع ضمن جهة درعة-تافيلالت. تشكل هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من النسيج الجغرافي والاجتماعي لجنوب شرق المغرب، حيث تعكس طبيعة الحياة في المناطق الواحية التي تعتمد بشكل أساسي على الموارد المائية المحدودة والزراعة المعيشية. وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 16241 نسمة، مما يعكس استقراراً ديموغرافياً في هذه المنطقة القروية.
تتميز بني زولي بموقعها الاستراتيجي في حوض وادي درعة، وهو شريان الحياة الذي يمنح المنطقة طابعها الأخضر وسط محيط صحراوي قاحل. تتشكل تضاريس المنطقة من سهول فيضية خصبة تحيط بمجرى الوادي، تتخللها بساتين النخيل التي تعد العلامة الفارقة للمشهد الطبيعي في إقليم زاكورة. يمتد هذا النطاق الجغرافي ليشمل مساحات شاسعة من الأراضي التي تتأثر بالمناخ الصحراوي الجاف، مما يخلق تبايناً بصرياً مذهلاً بين خضرة الواحات وصفرة الرمال والجبال الصخرية المحيطة.
تخضع بني زولي للمناخ الصحراوي القاري، الذي يتميز بقلة التساقطات المطرية على مدار السنة. تتسم فصول الصيف بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، بينما تكون فصول الشتاء باردة وجافة. هذا المناخ القاسي فرض على السكان المحليين نمط عيش متكيفاً مع الظروف الطبيعية، حيث تلعب الواحات دوراً حيوياً في تلطيف الأجواء وتوفير الظل والموارد الضرورية للحياة اليومية.
تزخر بني زولي بتراث ثقافي غني يعكس الهوية الأمازيغية والصحراوية للمنطقة. تتجلى هذه الثقافة في العمارة التقليدية التي تعتمد على الطين والتراب، وهي تقنيات بناء توفر عزلاً حرارياً طبيعياً ضد حرارة الصيف وبرودة الشتاء. كما تظهر التقاليد في الممارسات الاجتماعية والاحتفالات المحلية التي تعزز روابط التضامن بين سكان الجماعة، حيث لا تزال العادات المرتبطة بالزراعة والري التقليدي تشكل جزءاً من الذاكرة الجماعية للمنطقة.
يعتمد اقتصاد بني زولي بشكل رئيسي على القطاع الفلاحي، حيث يمارس السكان زراعة النخيل والحبوب وبعض الأشجار المثمرة في إطار استغلال الأراضي الواحية. كما يساهم تربية الماشية في دعم الدخل المحلي. تعكس الحياة اليومية في بني زولي بساطة العيش والارتباط الوثيق بالأرض، حيث تظل الأسواق الأسبوعية واللقاءات الاجتماعية في الدواوير والمداشر مراكز حيوية لتبادل السلع والأخبار وتعزيز الروابط الأسرية والقبلية.
تعد بني زولي منطقة ذات طابع قروي بامتياز، وتوفر للزوار فرصة لاكتشاف نمط الحياة التقليدي في واحات درعة. للوصول إلى المنطقة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق التي تربطها بمركز إقليم زاكورة. يُنصح الزوار بالاستعداد الجيد للمناخ الصحراوي، خاصة خلال فترات الصيف، مع احترام الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمجتمع المحلي. تظل المنطقة وجهة مثالية للباحثين عن الهدوء وتجربة الحياة القروية المغربية الأصيلة بعيداً عن صخب المدن الكبرى.