تعتبر جماعة بني سميح واحدة من الجماعات القروية التابعة لإقليم شفشاون، وتندرج إدارياً ضمن جهة طنجة تطوان الحسيمة. تشكل هذه الجماعة جزءاً لا يتجزأ من النسيج الجغرافي والاجتماعي لجبال الريف، حيث تعتمد في اقتصادها ونمط عيش سكانها على الموارد الطبيعية والنشاط الزراعي التقليدي الذي يميز المناطق الجبلية في شمال المملكة المغربية.
تتميز بني سميح بموقعها الاستراتيجي داخل إقليم شفشاون، وهو إقليم معروف بتضاريسه الوعرة وجماله الطبيعي الأخاذ. تتسم المنطقة بطبيعة جبلية تفرض نمطاً خاصاً من الاستقرار البشري، حيث تتوزع التجمعات السكنية على المرتفعات والمنحدرات، مما يمنح المنطقة إطلالات طبيعية متنوعة. هذا الموقع الجغرافي يساهم في تشكيل مناخ المنطقة الذي يتأثر بالتيارات المتوسطية، مما يجعلها منطقة ذات غطاء نباتي متنوع.
وفقاً لأحدث المعطيات الإحصائية لعام 2024، يبلغ عدد سكان جماعة بني سميح حوالي 13,918 نسمة. يعكس هذا التعداد السكاني استمرارية التواجد البشري في هذه المناطق القروية، حيث يحافظ السكان على تقاليدهم وعاداتهم المحلية التي توارثوها عبر الأجيال. يعتمد المجتمع المحلي بشكل أساسي على الزراعة المعيشية وتربية الماشية، وهي الأنشطة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد المحلي وتحدد ملامح الحياة اليومية للأسر في المنطقة.
تتميز الحياة في بني سميح بالهدوء والارتباط الوثيق بالأرض. تعكس التجمعات السكنية في الجماعة نمط العمارة الريفية التقليدية التي تتناغم مع البيئة المحيطة. يساهم التضامن الاجتماعي والروابط القبلية والعائلية في تعزيز التماسك داخل الجماعة، حيث تظل العادات والتقاليد حاضرة في المناسبات الاجتماعية والأنشطة اليومية، مما يضفي طابعاً خاصاً على الهوية الثقافية للمنطقة.
تعد بني سميح منطقة ذات طابع قروي بامتياز، مما يتطلب من الزوار أو المهتمين بالمنطقة الاستعداد الجيد عند التخطيط للزيارة. نظراً لطبيعة التضاريس الجبلية، يفضل دائماً التأكد من حالة المسالك الطرقية والاعتماد على وسائل نقل مناسبة للمناطق الوعرة. تفتقر المنطقة إلى البنية التحتية السياحية الكبرى، مما يجعلها وجهة مثالية للباحثين عن تجربة سياحية بيئية وأصيلة بعيداً عن صخب المدن، مع ضرورة احترام الخصوصية الثقافية والاجتماعية للسكان المحليين.