تعتبر جماعة بني يدر واحدة من الجماعات القروية التابعة لإقليم تطوان، وتندرج إدارياً ضمن جهة طنجة تطوان الحسيمة. تشكل هذه الجماعة نموذجاً للمناطق القروية المغربية التي تحافظ على طابعها التقليدي، حيث يعيش السكان في تجمعات سكنية تتناغم مع التضاريس الجبلية المحيطة. وفقاً لآخر الإحصائيات الرسمية لعام 2024، يبلغ عدد سكان الجماعة 4659 نسمة، مما يعكس كثافة سكانية تتناسب مع طبيعة المنطقة الجغرافية.
تتميز بني يدر بموقعها الاستراتيجي في أحضان جبال الريف، وهي منطقة غنية بالتضاريس الوعرة والوديان التي تشكل لوحات طبيعية خلابة. تتنوع المناظر الطبيعية في الجماعة بين المرتفعات الجبلية التي تكسوها الغطاء النباتي المحلي والمساحات الزراعية التي يستغلها السكان في زراعاتهم المعيشية. هذا التنوع الجغرافي يمنح المنطقة طابعاً هادئاً ومناخاً جبلياً يميل إلى الاعتدال في فترات معينة من السنة، مع تأثره بالتيارات المناخية المتوسطية التي تميز شمال المغرب.
يعتمد الاقتصاد المحلي في بني يدر بشكل رئيسي على القطاع الفلاحي، حيث يمارس السكان الزراعة المعيشية وتربية الماشية، وهي أنشطة تشكل العمود الفقري للحياة اليومية. تعكس الحياة في الجماعة قيم التضامن والتعاون التي تميز المجتمع القروي المغربي، حيث لا تزال العادات والتقاليد المحلية حاضرة بقوة في المناسبات الاجتماعية والأنشطة اليومية. يساهم هذا النمط المعيشي في الحفاظ على التوازن البيئي والاجتماعي للمنطقة.
تزخر بني يدر بتراث ثقافي محلي يعكس هوية سكان المنطقة، حيث تتجلى الأصالة في العمارة القروية التقليدية وفي الممارسات اليومية التي توارثتها الأجيال. تعبر هذه الثقافة عن ارتباط وثيق بالأرض وبالجبل، وهو ما يظهر في أساليب العيش والأنشطة التقليدية التي لا تزال تمارس حتى اليوم. تعتبر هذه الخصوصية الثقافية جزءاً لا يتجزأ من جاذبية المنطقة التي تحافظ على هدوئها بعيداً عن صخب المراكز الحضرية الكبرى.
تعد بني يدر وجهة مناسبة للباحثين عن الهدوء والراغبين في استكشاف الطبيعة الجبلية لإقليم تطوان. للوصول إلى المنطقة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق القروية التي تربط الجماعة بالمراكز الحضرية المجاورة في إقليم تطوان. يُنصح الزوار بالاستعداد المسبق لظروف التنقل في المناطق الجبلية، والتأكد من توفر كافة الاحتياجات الأساسية، حيث تظل المنطقة ذات طابع قروي صرف يركز على البساطة والاندماج مع الطبيعة.