تعتبر مدينة طهر السوق واحدة من المراكز الحضرية الهامة في إقليم تاونات، التابع إدارياً لجهة فاس مكناس. تقع المدينة في منطقة جبلية تتميز بخصائص طبيعية فريدة، مما يجعلها نقطة جذب للباحثين عن الهدوء والتعرف على عمق المغرب القروي. وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية لعام 2024، يبلغ عدد سكان المدينة 5218 نسمة، مما يعكس نمواً ديموغرافياً مستقراً في هذه المنطقة التي تحافظ على طابعها التقليدي الأصيل.
تتميز طهر السوق بموقعها الجغرافي المتميز ضمن تضاريس جبال الريف، حيث تحيط بها تضاريس وعرة وتلال خضراء تضفي على المنطقة جمالية خاصة. تتسم المنطقة بتنوع تضاريسي يجمع بين المرتفعات والوديان، مما يوفر مناظر طبيعية خلابة تتغير ألوانها مع تعاقب الفصول. هذا الموقع الجغرافي جعل من المدينة منطقة عبور استراتيجية تربط بين مختلف الجماعات القروية المجاورة، وتساهم في تشكيل المشهد الطبيعي العام لإقليم تاونات.
تخضع طهر السوق للمناخ المتوسطي الجبلي، حيث تتميز بفصول شتاء باردة ورطبة، وفصول صيف معتدلة إلى حارة نسبياً. تساهم التضاريس الجبلية في تلطيف درجات الحرارة خلال فترات الصيف، بينما تشهد المنطقة تساقطات مطرية مهمة خلال فصل الشتاء، مما يساهم في انتعاش الغطاء النباتي والزراعي في المناطق المحيطة بالمدينة.
يعكس النسيج الاجتماعي في طهر السوق التقاليد العريقة لمنطقة الريف المغربي. يظهر هذا التراث في العادات اليومية للسكان، وفي الأسواق الأسبوعية التي تشكل القلب النابض للحياة الاقتصادية والاجتماعية. تعتبر هذه الأسواق فضاءً لتبادل المنتجات المحلية والسلع التقليدية، وتجسد روح التضامن والتعاون التي تميز المجتمع المحلي في هذه الربوع.
تعتمد الحياة اليومية في طهر السوق بشكل كبير على الأنشطة المرتبطة بالزراعة وتربية الماشية، وهي المهن التقليدية التي توارثتها الأجيال. يعيش السكان في بيئة تتسم بالبساطة والترابط الاجتماعي القوي، حيث تلعب الأسرة والمجتمع المحلي دوراً محورياً في الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة. توفر المدينة الخدمات الأساسية للسكان وللمناطق القروية المحيطة بها، مما يجعلها مركزاً حيوياً للخدمات والتجارة في الإقليم.
تعد طهر السوق وجهة مناسبة للزوار الراغبين في استكشاف المناطق الجبلية والتعرف على نمط الحياة الريفي في المغرب. للوصول إلى المدينة، يمكن الاعتماد على شبكة الطرق الإقليمية التي تربطها بمدينة تاونات وباقي المراكز الحضرية في جهة فاس مكناس. يُنصح الزوار بالاستعداد للطبيعة الجبلية للمنطقة، خاصة خلال فصول الشتاء، والتواصل مع الفاعلين المحليين للحصول على معلومات دقيقة حول المسارات السياحية المتاحة والخدمات المتوفرة.