تعتبر الخيايطة من المناطق القروية المغربية التي تحمل في طياتها تاريخاً محلياً مرتبطاً بشخصيات دينية واجتماعية بارزة. تقع القرية جنوب مدينة الدار البيضاء، وتحديداً عند النقطة الكيلومترية 22 على الطريق الوطنية الرابطة بين مدينتي الدار البيضاء والجديدة. إدارياً، تتبع الخيايطة إقليم سطات، وتعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الجغرافي لهضبة الشاوية.
تتميز الخيايطة بموقعها الاستراتيجي الذي يربط بين أقطاب اقتصادية هامة في المغرب. تنتمي المنطقة ترابياً إلى هضبة الشاوية، وهي منطقة معروفة بخصوبة أراضيها وطابعها السهلي الذي يمتد على مساحات واسعة. هذا الموقع جعل منها نقطة عبور حيوية، مما يفتح آفاقاً مستقبلية لتطورها العمراني والخدماتي.
يرتبط تاريخ تأسيس الخيايطة بذاكرة شعبية غنية، حيث تشير الروايات المحلية إلى أن نشأة القرية ارتبطت بوجود عين مائية كانت تشكل شريان الحياة للسكان الأوائل. ينسب تأسيسها إلى سيدي عبد الله الخياط، الذي يُعد من سلالة الإمام علي بن أبي طالب. وتتوارث الأجيال قصصاً حول هذه العين ومؤسسها، مما يضفي صبغة روحية وتاريخية على المنطقة.
تتكون الخيايطة من مجموعة من العائلات العريقة التي ساهمت في تشكيل هويتها الاجتماعية، ومن أبرزها عائلات "لمزاضة"، وأولاد سيدي محمد بن الجيلالي بن الحاج محمد المعروف بـ "عزيزي"، وبنو عمومتهم أولاد الحاج علال بن الحاج إدريس، وأولاد سيدي عبد الرحمان نور العين الخياطي، بالإضافة إلى أولاد خي شعيب الناقي.
تتوزع الساكنة في الخيايطة على عدة دواوير، ومن أبرزها دوار العسكري الذي يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من القرية. يتميز هذا الدوار بكونه أكبر التجمعات السكنية في المنطقة من حيث الكثافة والترابط العمراني، وذلك على عكس باقي الدواوير التي تتسم بطابع التشتت الجغرافي. ورغم أهمية هذا الدوار، إلا أنه يواجه تحديات تنموية تتعلق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وهو ما يعكس التحديات التي تواجهها العديد من المناطق القروية في إقليم سطات.
تعتمد الحياة في الخيايطة بشكل أساسي على الأنشطة المرتبطة بالهضبة الشاوية. ومع ذلك، لا تزال المنطقة تطمح إلى مزيد من التنمية المحلية. يشير السكان إلى وجود حاجة ماسة لتحسين المرافق الأساسية، مثل توفير المياه الصالحة للشرب وتعبيد الطرق، لتعزيز الربط بين الدواوير وتسهيل حركة التنقل والوصول إلى الخدمات العامة. إن التطلعات المستقبلية للقرية تتجه نحو التحول التدريجي نحو نمط عمراني أكثر حداثة، مع الحفاظ على الروابط الاجتماعية القوية التي تميز المجتمع القروي في الشاوية.