يقع مجزرة الجديدة، المعروفة أكثر باسم «كورناطة درب غلف»، بالقرب من القلعة الحمراء، على بعد خطوات قليلة من قلب عاصمة دكالة، وتمتد على أرض محاذية للبحر. تم بناء الموقع في عهد الحماية الفرنسية. ومع ذلك، لم يتغير شيء في هذا المكان وظل الديكور كما هو منذ أكثر من 80 سنة. عملية الذبح، وقطع القصبة الهوائية للبهائم بحد الشفرة، لم تتغير منذ أمد بعيد، باستثناء أن الذبح يتم وفقا للطقوس الإسلامية.
في عين المكان، وقبل بزوغ الفجر، يكون الجزء الأكبر من العمل قد تم. فالبهائم، التي وضعها «الرعاة» في الإسطبل في اليوم السابق، مرت منذ الساعات الأولى من اليوم، واحدة تلو الأخرى، تحت سكاكين «الجزارين» بالمؤسسة. بعض الذبائح التي لا تزال ملطخة بالدماء، معلقة على خطاطيف، وهي قطع متحفية حقيقية، تجذب، في الظل، آخر زبناء اليوم. الملاحظة الأولى لا غبار عليها: موقع المجزرة يعد من أكثر الأماكن فوضوية في المدينة. الفوضى وانعدام النظافة يتعايشان هناك. ملاحظة ثانية، لا تقل درامية: الجزارون يمارسون عملهم في ظروف صحية صادمة، بل لا تصدق. في وسط «هذه المجازر»، تبلغ الأوساخ ذروتها. الرائحة الكريهة خانقة. كل شيء متسخ: الأرض، والجدران، والأسقف، وأدوات العمل. والأسوأ من ذلك، أن أفرادا متسخين، لا يحترمون قواعد النظافة، ويتصببون عرقا، يتولون تحميل اللحوم. المسؤولون والمنتخبون ليسوا على غير علم بأن هناك متطلبات يجب استيفاؤها ومبادئ يجب احترامها. من الضروري أكثر من أي وقت مضى اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الظروف الصحية المثلى والمحترمة للقانون المتعلق بالذبح، وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي للمواطنين. وفيما يتعلق بمراقبة نظافة الذبح، فوفقا لأحد مهنيي القطاع، فإن «عين» الطبيب البيطري حاسمة. ويشير قائلا: «غالبا ما يتم رصد البهائم المريضة بالعين». بمعنى آخر، لا شيء منهجي. تخضع البهائم الموجهة للذبح لزيارات مستهدفة، وفي اليوم التالي، في الصباح الباكر، عند بدء الخدمة، يتم إجراء مراقبة أخرى، يتم على إثرها ختم اللحوم. قبل ذبحها، يخضع الحيوان لنظام غذائي. ويوضح صديقنا: «يجب ألا يشرب أو يأكل لمدة 12 ساعة». ويوضح: «في هذه اللحظة يتم تنظيم المراقبة الأولى للحصول على تأشيرة المصالح البيطرية، الضرورية لتسويق اللحوم في الظروف القانونية»، مؤكدا أن أختاما مزورة يتم تداولها وتستخدم لتصريف البضائع القادمة من الذبح السري. وأشار إلى أن تشبع مجزرة الجديدة حقيقة واضحة. فالمجزرة، التي تقع في قلب منطقة إعادة الهيكلة، «مرشحة للترحيل» منذ سنوات. «كانت البلدية قد خططت لبناء مجزرة جديدة في عام 1984. وتم إطلاق إعلان طلب عروض لإنجاز دراسة من طرف المجلس البلدي في ذلك الوقت. لكن لم يتم فعل أي شيء. كان العمدة الحالي قد وعد في بداية ولايته بإعادة تفعيل الملف، لكن الجدديين لم يروا شيئا. كما قيل إن مجزرة عصرية جديدة سترى النور بشراكة مع جماعة مولاي عبد الله. وحتى يثبت العكس، فالأمر يكتنفه الغموض». ونتيجة لذلك، يجب فتح ملف مجزرة الجديدة الجديدة في أقرب وقت ممكن. بالإضافة إلى موقعها، خارج المدار الحضري حتى لا تكون مصدرا للإزعاج، يجب على مسيري المدينة مراجعة عملية الذبح بأكملها والتفكير في إدخال طرق حديثة، مثل نظام «البرميل القلاب»، مما سيوفر الوقت ويسمح بتحسين قدرات الذبح. من ناحية أخرى، يجب التركيز على ممارسة الذبح السري وبيع ذبائح الأغنام والأبقار غير المختومة، التي يعرضها بعض جزارة المدينة على مرأى ومسمع من الجميع، والتي يمكن أن تنقل الأمراض المشتركة بين الحيوان والإنسان وجميع أنواع الأمراض. توجد علاوة على ذلك حظائر (حوالي عشرة) تأوي الماشية في المدينة تحت أنف مسؤولي القطاع. الجميع يتذكر الذبح السري الذي كان يتم خفية في مجزرة الجديدة. يميل المرء إلى نسيان أنه عندما يتم ذبح الحيوانات سريا، يمكن مواجهة مشاكل مختلفة. وهكذا، يمكن أن يكون الحيوان مريضا أو مصابا بالطفيليات، وحاملا لفيروسات أو بكتيريا يمكن أن تنقل للإنسان، عند استهلاكها، أمراضاً مثل الجرب، وداء المقوسات، والتسمم الوشيقي، وداء السلمونيلات... من ناحية أخرى، فإن ذبح وتقطيع الحيوان، إذا تم في ظروف نظافة سيئة (أيد متسخة، أدوات ومحلات غير معقمة، تلوث الذبيحة بمواد برازية، عدم احترام سلسلة التبريد...) يمكن أن يلوث اللحوم ويسبب تسمما غذائيا بعواقب وخيمة جدا على الأطفال، والمسنين، والمرضى، والنساء الحوامل. في نهاية المطاف، حيث يتحدث مسؤولو هذا القطاع عن الحرص على تطبيق القواعد الأساسية للنظافة والصحة العامة، لا يزال المواطنون مسكونين بخوف استهلاك لحوم تنطوي على مخاطر. وهم يرون أنه لا تزال هناك جهود كبيرة يجب بذلها في مجال الذبح، لأن الأمر يتعلق بالنسبة لهذا القطاع بأولوية تعتمد عليها الأنشطة الأخرى المرتبطة بالنظافة. لذا فإن الملاحظة مقلقة. الحالة الصحية لهذه المجزرة مؤسفة عندما نعلم أن الجزء الأكبر من اللحوم المستهلكة في الجديدة يخرج من هذا المكان البغيض. المهمة شاقة بالنسبة لمصالح النظافة. لأنها لا تلعب دورها الكامل كصمام أمان ضروري للأمن الغذائي للسكان. قضية للمتابعة...
معالم: بعض القواعد الصحية 1. يجب بناء المجازر وتهيئتها بطريقة يتم فيها فصل الأنشطة النظيفة بشكل منهجي عن الأنشطة المتسخة، وبالتالي بطريقة تتجنب تلوث الذبائح والأحشاء. 2. يجب أن تستوفي المتطلبات التي يحددها التشريع المتعلق بالأمراض الوبائية الحيوانية. 3. يجب تهيئة مراكز مراقبة الحيوانات قبل الذبح ومراقبة اللحوم بطريقة تسمح بإجراء هذه المراقبات وفقا للوصفات وبطريقة عقلانية. 4. بعد مراقبة اللحوم، يجب نقل الذبائح والأحشاء إلى محل للتبريد، ما لم تكن موجهة للتقطيع وهي ساخنة. 5. يجب أن تنخفض درجة الحرارة وفقا لمنحنى مستمر لتصل إلى درجة حرارة تساوي أو تقل عن 7 درجات مئوية بالنسبة لذبائح ماشية الجزارة. 6. أثناء عملية التبريد، يعد التهوية المناسبة مطلوبة بشدة.
أخبار 07 May 2014 5 دقائق قراءة
مجزرة الجديدة تفتقر للنظافة

