النقابات غير مرحب بها في المنطقة الحرة للتصدير بطنجة. ويبدو أن أرباب العمل يعارضون أي نشاط نقابي ولا يترددون في محاربته بكل الوسائل. هذا ما اكتشفه عمال شركة «إلكتريكال كومبوننتس إنترناشيونال» (ECI) المتخصصة في إنتاج الكابلات والمكونات الإلكترونية، التي قامت بطرد تعسفي، في يناير الماضي، لعشرة موظفين أرادوا تأسيس مكتب نقابي داخل الشركة.
«بمجرد علمها بإنشاء المكتب المذكور، قامت الإدارة بطرد أعضائه بالإضافة إلى أجراء آخرين جريمتهم الوحيدة هي أنهم نقابيون سابقون. والأسوأ من ذلك، أن الإدارة بررت هذا الطرد بدوافع وهمية مثل عدم كفاءة بعض العمال رغم أن لديهم أكثر من 10 سنوات من الخبرة، أو التحريض على العنف داخل الشركة كما كان الحال بالنسبة لي ولعاملة أخرى»، صرح لنا محمد شركي، عضو نقابة، قبل أن يتابع: «لكن إدارة ECI لم تتوقف عند هذا الحد. فقد استعانت بخدمات شركة أمن خاصة لإجبار الموظفين المطرودين على عدم الالتحاق بمقر عملهم. ولم يتردد أعوان هذه الشركة في ضرب هؤلاء العمال المطرودين بوحشية، حيث نُقل بعضهم إلى المستشفى في حالة حرجة تحت أنظار أعوان السلطة المحلية. والأسوأ من ذلك، أن هذه الشركة نفسها لم تتردد في توجيه تهديدات لباقي العمال لإجبارهم على التضامن معنا، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للدستور المغربي، وتشريعات الشغل الجاري بها العمل، والمبادئ المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والاقتصادية والاجتماعية».
ولكن لماذا هذا التعنت ضد حق يضمنه النص الدستوري والقانون على حد سواء؟ «ECI لا تريد مكتباً نقابياً لأنها لا تريد الدخول في حوار مسؤول حول مطالب الأجراء المتعلقة أساساً باحترام تشريعات الشغل الجاري بها العمل»، كشف لنا مصدرنا. وبحسبه، فإن انتهاكات ومخالفات مدونة الشغل كثيرة. «الشركة لا تؤدي بشكل صحيح عن الساعات المشتغلة. إنها تؤدي لنا عن 7 ساعات ونصف من العمل بينما نشتغل 8 ساعات في اليوم. ونفس الشيء بالنسبة للساعات الإضافية وتلك المنجزة ليلاً وأيام الراحة الأسبوعية، حيث لا يحق للعمال لا زيادة ولا أي تعويض. والأمر نفسه فيما يخص احترام معايير السلامة والصحة في العمل، حيث أن الحوادث متكررة بسبب المعدات والمواد المستخدمة في الإنتاج»، أشار لنا محمد شركي.
كما تم توجيه أصابع الاتهام لسياسة توظيف الموظفين بالشركة من قبل مصدرنا. فبحسبه، هذه السياسة تعبر عن اللامبالاة التي تظهرها إدارة ECI بخصوص حماية حقوق العمال. «هذه الشركة التي استقرت حديثاً في المنطقة الحرة والتي يوجد مقرها في سانت لويس بولاية ميزوري، توظف غالباً عبر عقود مؤقتة أو عقود الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) التي لا تضمن استقرار الشغل، حيث لا تتجاوز مدة صلاحيتها 6 أشهر للنوع الأول وسنتين للثاني. والأسوأ من ذلك، أن هذه العقود تسمح بتجنب أداء الاشتراكات الاجتماعية. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من العاملات غير مسجلات لا في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ولا في أي تعاضدية».
وبعد اتصالنا بها، لم ترَ الشركة المعنية فائدة في الرد على مكالماتنا. ولم يكلف عضو من مصلحة الموارد البشرية بها نفسه عناء الاطلاع على الرسائل التي وجهناها إليه.
ومع ذلك، فإن وضعية عمال ECI ليست فريدة. فقد سجل تقرير بعنوان «المغرب، المناطق الحرة، حقوق العمال والاستراتيجيات النقابية» أعده مكتب العمل الدولي (BIT) أيضاً الممارسات المناهضة للنقابات من قبل أرباب العمل في المنطقة وسلبية الإدارة فيما يخص تطبيق التشريعات في مجال الحريات النقابية. ففي الواقع، لا يتسامح أرباب العمل مع إنشاء مكاتب نقابية في الشركات، ولا تتحمل السلطات الإدارية مسؤولياتها فيما يخص احترام تشريعات الشغل.
وتظل الممارسات الأكثر مساساً بحق التنظيم، من بين أمور أخرى، طرد العمال النقابيين أو أولئك الذين يحاولون التنظيم في نقابات؛ وعدم تنفيذ الأحكام القضائية لصالح الأجراء؛ وتقييد تنقل الأطر النقابية داخل الشركات ومنع الاجتماعات النقابية داخلها، كشفت الدراسة.
ممارسات تخلق مناخاً من الرعب بين أجراء المنطقة بأكملها، حيث يجد النقابيون المطرودون أنفسهم، بعد وضعهم في لوائح سوداء، ممنوعين تلقائياً من التعاقد على وظائف أخرى في المنطقة الحرة لطنجة.
أخبار 10 Feb 2015 3 دقائق قراءة
منطقة خارج القانون

