FrançaisEnglishالعربيةDeutschEspañolNederlandsItaliano中文

سلتك فارغة

المغامرة في انتظارك!

نبذة عن العيون

العيون هي مدينة مغربية، وتعني حرفياً "العيون" أو "المنابع".

الأخبار في العيون

تابع آخر الأخبار، المشاريع والبلاغات الرسمية لـ مدينة.

أخبار 10 May 2013 6 دقائق قراءة

حوار مع حميد لشهب، باحث نمساوي من أصل مغربي، في العلوم الإنسانية

حوار مع حميد لشهب، باحث نمساوي من أصل مغربي، في العلوم الإنسانية

يحلل الدكتور حميد لشهب في هذا الحوار الأحداث الأخيرة في العيون، ويسلط الضوء على مجموعة من النقاط التي يعتبرها العوامل الحقيقية المسؤولة عما يحدث حالياً في منطقة الصحراء. وبعيداً عن النزاع المغربي-الجزائري،

يحذر الدولة المغربية ودبلوماسيتها من التداعيات المتعلقة بهذه المشكلة، ويدعوها إلى تسمية الأشياء بمسمياتها وعدم الوقوع في خطأ التشخيص. فالجزائر، مثل المغرب، مستهدفة برغبة في تغيير المغرب الكبير والساحل وفق مخطط أعده في الكواليس استراتيجيون عسكريون أمريكيون، بدعم من قوى غربية أخرى. حوار.

ليبي: ما هي نظرتكم للتطورات الأخيرة في ملف الصحراء؟

حميد لشهب: تابعت بقلق كبير هذه الأحداث وكذلك التفسيرات التي قدمها الجانب الرسمي المغربي. في الحقيقة، لم أكن مقتنعاً بها إطلاقاً، لأن هذه التفسيرات تبدو تبسيطية نوعاً ما ولا تأخذ بعين الاعتبار العوامل الحقيقية. أعتقد أنه يجب وضع هذه المشكلة في سياقها الحقيقي، الذي يندرج مباشرة ضمن استراتيجيات ما يسمى «الجيل الرابع من الحروب»، والتي ليست في جوهرها سوى حقبة استعمارية جديدة.

ما هي، في رأيكم، الآليات المرتبطة مباشرة بهذه الأحداث؟

بمراقبة هذه الأحداث، يمكن ملاحظة أن شروط «الجيل الرابع من الحروب» حاضرة في هذه المشكلة المصطنعة. الاستراتيجيات المعتمدة معقدة ومتنوعة ومتداخلة ويصعب توضيحها. يتم العمل على إضعاف الدول المستهدفة بكل الوسائل الممكنة والمتخيلة. تتخذ الاستراتيجيات الموصى بها أشكالاً متعددة: إقامة اتصالات مع الخصوم والأعداء، وتشجيع الميليشيات الدينية والإرهابية. كما يتم استقطاب أوساط المافيا والدعارة، ووصم أعداء حقيقيين أو وهميين مثل الإسلام، والمهاجرين، وبقايا الشيوعية. يتم اللجوء إلى أكثر التكنولوجيات تطوراً، وتشجيع فاعلين جدد في السياسة الدولية، سواء كانوا منظمات، أو تكتلات سياسية-اقتصادية، أو منظمات مدنية. يتم الحرص على القضاء على الروح الوطنية لدى مواطني الدولة المستهدفة، لدرجة أن مباريات كرة القدم، على سبيل المثال، هي التي تجسد هذا الشعور بالانتماء، دون نسيان تشجيع الولاء لمنظمات عابرة للقارات بدلاً من الوطن. تُعطى الأولوية لمنظمات حقوق الإنسان، ولجماعات دينية أو عنصرية. يتم تكثيف الدعاية الإعلامية لنشر الفوضى في البلد المستهدف باسم الحرية الفردية. هذه الاستراتيجية التدميرية تُنفذ، من بين أمور أخرى، عبر إرسال مجموعات غربية إلى عين المكان لمواصلة وتعزيز عمل أجهزة الاستخبارات: مبشرون مسيحيون، «جنود حقوق الإنسان»، برلمانيون يدعمون الفوضى التي تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة المستهدفة.

تلك إذن بعض استراتيجيات هذا التيار الاستعماري الجديد والقائمة طويلة. لا أبالغ إذا قلت إن كل هذه الاستراتيجيات حاضرة في أحداث الصحراء الأخيرة.

لكن كيف يتم التلاعب بالناس بهذه السهولة؟

في الجوهر، الأمر بسيط. إذا أخذنا بعين الاعتبار مكوناً مهماً من هذه الاستراتيجيات، سنشير إلى ما يسمى «حرب الشبكات»، التي تمهد الطريق لتدخل مباشر للغربيين، حيثما أرادوا. يتمثل عمل هذه الشبكات في نشر الفوضى، والإشاعات، وتغيير هوية الفرد واستبدالها بأنا أخرى، وتعكير الأجواء السياسية والثقافية، وزرع الشك عبر الوسائل السمعية البصرية من خلال تغريب المواطن عبر أفلام وبرامج تساهم في تغيير الذوق وحرمان المستمع والمشاهد من حس النقد والتفكير: برامج طبخ تبتعد أكثر فأكثر عن الواقع السوسيو-ثقافي للبلاد، أفلام رخيصة، تضبيع الشباب بمسابقات تافهة لجعلهم نجوماً وتركهم يحلمون بعالم خيالي.

يُقال إن المشكلة الحقيقية للأقاليم الصحراوية هي مشكلة حقوق الإنسان. ما هو موقفكم بهذا الصدد؟

أرى هنا الوجه الحقيقي لأمريكا خاصة وللغرب بشكل عام. هذه الازدواجية في المعايير لم تعد مقبولة. قبل بضعة أشهر، أشادت أمريكا بتطور حقوق الإنسان في المغرب، وبضربة سحرية، أصبحت فجأة تندد بانتهاك هذه الحقوق في الصحراء. وهكذا، فقد قسمت المغرب بالفعل إلى جزأين.

في الجوهر، أرى تكتيكاً أكثر مكراً وخطورة. إنها طريقة لقياس قوة مقاومة السلطة القائمة في المغرب، وفي نفس الوقت إطلاق الخطة «ب»، التي تتكون من استغلال «جنود حقوق الإنسان» في المغرب لكتابة تقارير مشبوهة حول ما يحدث في العيون على سبيل المثال. إذا صدقنا رواية السلطات المغربية، يمكننا ملاحظة أن الرغبة في نشر الفوضى في المغرب حقيقية، كمقدمة لتغيير جذري، عواقبه لا يمكن التنبؤ بها.

لكن ما هي مصالح «الأصدقاء» في كل هذا؟

للتذكير، في عام 2007، أنشأت الولايات المتحدة قاعدتها العسكرية، التي تهدف إلى تطبيق استراتيجية شاملة في كامل شمال غرب إفريقيا (أفريكوم). الظهور المعجزة في ذلك الوقت لـ «تنظيم القاعدة في غرب العالم الإسلامي»، رغم العمل الدقيق لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، لا يمر دون ملاحظة. الكارثة الكبرى هي أن الجماعات «الدينية» والعلمانية، والمثقفين، ناهيك عن السلطات القائمة، لم يدركوا حقيقة أن الغربيين بحاجة إلى خلق عدو حقيقي أو وهمي لتبرير تدخلاتهم.

كل منطقة الساحل وشمال إفريقيا مستهدفة علانية، بلا شك من قبل قوى أجنبية. ليست هذه غاية في حد ذاتها، بل مجرد وسيلة لتعزيز المواقع في «حرب اقتصادية حقيقية» بين الغرب وقوى اقتصادية أخرى مثل الصين، التي تعزز وجودها في إفريقيا يوماً بعد يوم.

في رأينا، «الإمارة القزمة» لا تدرك أنها ليست سوى أداة من أدوات «الجيل الرابع من الحروب»، وبمجرد انتهاء دورها، ستصبح هي نفسها هدفاً، كما رأينا مع أنظمة عربية أخرى في تونس ومصر وليبيا. الأنظمة العربية-الإسلامية تتساقط كأحجار الدومينو. نحن نعيش مرة أخرى مأساة الإمارات الأندلسية ولم نستوعب الدرس بعد.

ما الذي يجب فعله إذن في رأيكم لمواجهة هذه الاستراتيجيات الجديدة؟

المقاومة الفكرية ضرورية حالياً، لأن الأمر يتعلق في الجوهر بـ «حرب» ذكية. المغرب يزخر بالعديد من المثقفين في جميع المجالات تقريباً. يجب التفكير في مشروع على المدى المتوسط والبعيد لفهم وتحليل نتائج هذه الحرب الجديدة. من الضروري إدراك أن الهدف النهائي هو إظهار ضعف النظام المغربي من الداخل وزرع الشك بين كفاءاته. يجب على السلطة المغربية والمثقفين إدراك «أدلجة» مفهوم حقوق الإنسان والديمقراطية واستغلالهما المفرط، لتحقيق الأهداف المرسومة من قبل الاستراتيجية الجديدة. لا شك في نبلاء حقوق الإنسان، كتراث عالمي وفكري لمفكري الأنوار الغربيين. لكننا نلاحظ بالفعل كيف يسيء الاستعمار استخدام هذه الحقوق لتركيع أنظمة لم يعد بحاجة إليها. يجب أن يؤخذ تطبيق القانون بصرامة على محمل الجد من قبل السلطة، وخاصة تجاه المخربين ومثيري الفوضى. لا أفهم سلوك المتظاهرين الذين يخربون الممتلكات العامة والخاصة باسم حقوق الإنسان، مع العلم أن هذه الحقوق نفسها تصر على حمايتها. لدي انطباع بأننا فهمنا حرية التعبير كفوضى، لأن الشباب يُستغلون إلى أقصى حد كطعم لنشر الخوف وإظهار عجز السلطة عن تدبير أزماتها السوسيو-سياسية-الاقتصادية. من المؤسف حقاً ألا نفهم حقوق الإنسان إلا من هذه الزاوية بينما هي تتضمن أيضاً «واجبات».

هل يمكن لمحور الهجرة أن يخدم في هذه الصحوة للوعي؟

يجب أن تتغير السياسة المغربية للهجرة جذرياً، ونحن نعلم أن الغرب يرى في هذه المسألة خطراً حقيقياً. عدد كبير من المغاربة منخرطون اجتماعياً وسياسياً في بلدان الاستقبال ويمكنهم بالتالي لعب دور في الدبلوماسية غير الرسمية، وفق خطة محكمة.

المغاربة، في رأيكم، هل هم مستهدفون من قبل الاستراتيجيات الكبرى؟

يجب أن يدرك المغربي أنه مستهدف بشكل مباشر من قبل «الجيل الرابع من الحروب» وأن العديد من الاستراتيجيات المستخدمة في هذا الاتجاه أصبحت ملموسة في المغرب. يجب البقاء يقظين وعدم الانجرار وراء الإشاعات التي يتم ترويجها في الأوساط الثقافية والاجتماعية والسياسية.

مسؤولية الدولة تجاه شبابها لا يمكن إنكارها. يجب عليها أن تعمل على أن يعيد المسؤولون الثقة للمواطنين بأفعال ملموسة وليس فقط بالخطابات. الشباب بحاجة إلى ضمان حد أدنى من الحياة الكريمة. في هذا السياق، سيكون من الحكمة الشروع في إعادة توزيع الثروات وضمان تكافؤ الفرص في سوق الشغل، حتى لا يتم إقصاء الشباب وتهميشهم، ولا ينضموا إلى صفوف المتطرفين، ولا يغرقوا في الجريمة.

هل لديكم مقترحات في هذا الاتجاه؟

لا يمكنني شغل منصب السياسيين والخبراء في هذا المجال، لكن يجب إعطاء الأولوية للجانب الاقتصادي والاجتماعي. أعتقد أن التضامن يبدأ بالتقاسم العادل للعمل. للقيام بذلك، يمكن تقليل وقت عمل من يشتغلون لخلق مناصب شغل جديدة بهدف امتصاص البطالة. العمل الجزئي للمناصب الشاغرة سيكون حلاً تضامنياً آخر دون إغفال المشاكل السياسية والثقافية.

استمع
الحجم: