استضافت جامعة الأخوين بإفران، يومي 9 و10 يونيو، القمة الدولية الأولى للمدن الذكية في شمال إفريقيا. هذا الحدث، الذي يعد موعداً للتبادل والتفكير حول أفضل الممارسات التي يجب اعتمادها من أجل جودة حياة أفضل في المدينة، في وقت تؤثر فيه الابتكارات التكنولوجية على حكامة المدن، جمع العديد من صناع القرار في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى خبراء وباحثين متخصصين في مجال المدن الذكية. وقد اغتنم هؤلاء المتدخلون والمحاضرون القادمون من جميع أنحاء العالم هذه الفرصة لتبادل تجاربهم في مجال تدبير المدن الذكية، مؤكدين على الضرورة الملحة لاعتماد نموذج جديد ومستدام للتنمية الحضرية في دول شمال إفريقيا في السياق الحالي الذي يتسم بتوسع حضري متزايد. بالنسبة لكنزة كبابرا، مديرة القمة الدولية للمدن الذكية في شمال إفريقيا، إذا كانت الطبيعة الحديثة للتوسع الحضري قابلة للنقاش، فإن الظاهرة تتخذ أبعاداً لا يمكن إنكارها وغير مسبوقة. «لا تشغل المدن سوى 2% من مساحة الكوكب، ومع ذلك فهي تأوي بالفعل 50% من سكانه، وهي نسبة مرشحة للارتفاع إلى 70% بحلول عام 2050. هذا النمو أكثر وضوحاً في شمال إفريقيا وغرب آسيا. كل هذه العوامل لها تداعيات مذهلة على أقل تقدير. تستهلك المدن 75% من إنتاج الطاقة وهي مسؤولة عن 80% من انبعاثات الكربون على المستوى العالمي. أبعد من الأثر البيئي، فإن التركيز الهائل للمواطنين في جيوب حضرية يجعل الوصول إلى خدمات الصحة والتعليم وخدمات التطهير والنقل والماء والكهرباء أكثر صعوبة. وهنا يأتي دور المدينة الذكية، من خلال الاستثمار في الرساميل الإبداعية والاجتماعية ودمج البيانات الرقمية والتكنولوجيات»، كما أوضحت.
ووفقاً لها، تدعم المدينة الذكية التنافسية الاقتصادية، وتدبر مواردها وبنياتها التحتية المادية بفعالية، وتدمج المواطنين في قضايا الحكامة. فهي تعزز إذن تنمية حضرية مستدامة واقتصادية مع ضمان جودة حياة أفضل لمواطنيها. وأشارت إلى أنه «خلال العقد الأخير، ساعدت المبادرات «الذكية» في خفض معدلات الجريمة بنسبة 20%، وتحسين استهلاك المياه بنسبة 80%، وتقليل استهلاك الطاقة إلى النصف». كانت هذه القمة فرصة لبدء تفكير حول أفكار مبتكرة وجديدة، قابلة للتحقيق في الوسط الحضري والتي يمكن أن تساعد في تحديث المغرب مع العمل كنموذج لبقية منطقة شمال إفريقيا. كان الإدماج الرقمي من بين الخيارات المدروسة لتطوير بنية تحتية آمنة وقوية تناسب جميع المواطنين وتضمن مستقبلاً مستداماً في مدن شمال إفريقيا. وأشارت ماري-أندريه دوران، مديرة معهد تكنولوجيات المعلومات والمجتمعات (ITIS) في كندا، في هذا الصدد إلى أن الرقميات يمكن أن تشكل ثورة لمدن المغرب، من خلال مساعدتها على التطور بطريقة متناغمة وذات أثر إيجابي جداً على ظروف عيش المواطنين. وأكدت قائلة: «تسمح قمة المدن الذكية هذه للمغرب بإظهار ريادته في مجال الرقميات وفتح الطريق أمام دول شمال إفريقيا الأخرى». المواضيع الأخرى التي تمت معالجتها خلال هذا اللقاء تهم الابتكار والنمو الاقتصادي، والتعمير والتنقل، وتدبير الموارد والبنيات التحتية، والتعليم، بالإضافة إلى الحكامة الجيدة. طموحات لمغرب رقمي: في مداخلته خلال القمة، أوضح بدر بوبكر، مدير الاقتصاد الرقمي بوزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، أن المغرب وضع التكنولوجيات الجديدة في صلب أولوياته من خلال إطلاق استراتيجية «مغرب رقمي 2013» عام 2009. هذه الاستراتيجية، التي تتمحور حول أربعة محاور، وهي التحول الاجتماعي، والخدمات العمومية الموجهة للمرتفقين، وإنتاجية المقاولات الصغرى والمتوسطة، وصناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، مكنت، حسب قوله، من وضع مبادرات للحكومة الإلكترونية، مثل رقمنة الحالة المدنية، وأداء الضرائب عبر الإنترنت، أو حتى أتمتة إنتاج عدد كبير من الوثائق الإدارية. وأوضح قائلاً: «هذه المبادرات الجوهرية في أفق وضع مدن ذكية سيتم استدامتها وتحسينها من قبل وزارة الصناعة التي تعمل على استراتيجية رقمية جديدة، بطموح جعل تكنولوجيا المعلومات والاتصال إحدى ركائز الاقتصاد المغربي».
أخبار 10 Jun 2014 3 دقائق قراءة
نحو نموذج حضري جديد

