بعد عمل دؤوب استمر لعدة أشهر، تغير مظهر مدينة فاس العتيقة مع ترميم وتأهيل أزقة ومعالم تاريخية في إطار رؤية تجمع بين الحفاظ على التراث ومتطلبات الإدارة الحديثة.
تندرج هذه العملية في إطار برنامج ترميم مدينة فاس، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في مارس 2013، وتنفذه وكالة التنمية ورد الاعتبار لمدينة فاس (ADER) بصفتها صاحبة المشروع المنتدب. ويتضمن هذا البرنامج أيضاً تأهيل وتجديد أزقة باب بوجلود، وطلعة الصغير، والسفاح، مروراً بالعطارين، والديوان، والشماعين، والسبطريين، وباب السنسلة، والخراشفين، والنحالين، والحدادين، وباب العلامتي. وهكذا، على طول هذا المسار الذي يرتاده الزوار والسياح بكثرة، تم تركيب أكثر من 254 مظلة تقليدية على مستوى المحلات التجارية، واستبدال أكثر من 80 باباً حديدياً بأبواب من خشب الأرز، وترميم حوالي 155 باباً لإبراز نبالة الخشب والمواد المستخدمة.
كما تم تغطية بعض الأزقة بـ «المامونيات» لخلق مناطق ظل تسمح للزوار بحماية أنفسهم خلال فترات الحرارة الشديدة. من شأن أعمال تأهيل أزقة المدينة أن تحسن ظروف عمل التجار، وتنشط حركتهم، والأهم من ذلك تثمين محيط وبيئة المعالم ذات القيمة التاريخية الكبيرة التي تم ترميمها، والتي تشكل إطارها. من جانبهم، استأنف الدباغون أنشطتهم، منذ بضعة أشهر، في دباغات عين أزليتن، وسيدي موسى، ومنذ فترة في دار الدباغ «شوارة». وبالمثل، تمكن العديد من الحرفيين والتجار من استعادة محلاتهم التي تم ترميمها في إطار برنامج ترميم وتأهيل المعالم التاريخية لمدينة فاس، والتي تقع خاصة على مستوى أسواق الصباغين والكتانيين. باستثمار يزيد عن 615 مليون درهم، يهم برنامج الترميم 2013-2018 في المجموع 27 معلمة وموقعاً تاريخياً في مدينة فاس، وما يقرب من 4000 بناية مهددة بالانهيار، منها 1729 من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى الدباغات والجسور والمدارس التي شيدتها الدولة المرينية بين القرنين الثالث عشر والرابع عشر.
ووفقاً لوكالة (ADER)، تم ترميم 26 معلمة منذ يناير الماضي. ويتعلق الأمر بمدارس السباعيين، التي أسسها في القرن الرابع عشر السلطان أبو الحسن المريني، والصفارين، التي شيدت عام 675 هـ / 1276 م، من قبل السلطان أبو يوسف يعقوب، والصهريج، التي بنيت في القرن الرابع عشر من قبل السلطان المريني أبو الحسن. ومن بين هذه المباني أيضاً مدارس المصباحية، التي أقيمت شمال مسجد القرويين من قبل السلطان المريني أبو الحسن عام 1347، والمحمدية، التي أسست في نهاية القرن الثالث عشر وجددها السلطان محمد الخامس في القرن العشرين، والجسور التاريخية الخراشفين، الذي شيد في القرن العاشر من قبل الأمير الزناتي دوناس، فوق واد الجواهر، وجسر الطرافين، من عمل الأمير الزناتي دوناس في القرن الحادي عشر. ويتضمن برنامج المعالم المرممة أسوار باب الماكينة، التي شيدت في القرنين الرابع عشر والتاسع عشر، وجنان درادر (القرن الثاني عشر)، وأبراج كوكب (القرن الرابع عشر)، وسيدي بونافع وبوتويل، التي شيدها السعديون خلال القرن السادس عشر.
كما تم ترميم فنادق عشيش، التي يعود تأسيسها إلى العصر السعدي في القرن السادس عشر، والكتانيين (القرن التاسع عشر في عهد السلطان مولاي الحسن الأول)، والصاغة (القرن الثامن عشر)، بالإضافة إلى دباغات عين أزليتن، وسيدي موسى، التي تعود أصولها إلى العصر الإدريسي في القرن التاسع عشر، وشوارة، التي أنشئت على الأقل في الفترة السعدية في القرن السادس عشر. ويشمل هذا البرنامج أيضاً تأهيل سوق الصباغين، الذي يعود تاريخ نشأته، وفقاً للمؤرخين، إلى العصر الزناتي في القرن العاشر. وقد أعاد بناءه السلطان المريني أبو سعيد عثمان عام 1325 إثر تعرضه للفيضان. كما تندرج ضمن المعالم التاريخية المرممة برج النفارة/دار الموقت، الذي شيد في عهد السلطان المريني أبو عنان لمراقبة الخريطة الفلكية للسماء لأسباب تتعلق بحساب الوقت، ودار الضمانة ودار الأزرق، اللتان أسستا على التوالي في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، ووكالة بنك المغرب السابقة (القرن العشرين)، ومكتبة القرويين، وضريح سيدي حرازم (القرن الثاني عشر)، وحمام بن عباد (القرن الرابع عشر). أما ترميم قيصرية الكفاح التي تعود إلى العصر الإدريسي والتي تم تجديدها في بداية القرن العشرين، فقد تمت إعادة برمجته في عام 2016، بعد اتفاق حديث مع التجار.

