كانت دعوة «إينزارن» لمهرجان موازين فرصة لجذب جمهور كبير لا يزال يتذكر عصر مجد هذه الفرقة التي تأسست مباشرة بعد فرقة «ناس الغيوان». كانت بطريقة ما الأخت التوأم للأخيرة مع نفس الآلات تقريباً ونفس النغمات. الفرق الوحيد يكمن في اللغة الأمازيغية التي تتواصل بها «إينزارن» مع معجبيها. «في البداية، شجعنا عمر السيد الذي منحنا فرصة للظهور، وساعدنا أيضاً في التسجيل والمشاركة في المهرجانات. كانت إينزارن وناس الغيوان تشكلان، في ذلك الوقت، عائلة واحدة»، يؤكد عبد الهادي، قائد الفرقة وعازف البانجو.
تُعرف «إينزارن» بموسيقاها الدافئة والصادقة التي تنقل ثقافة وتراثاً عزيزاً على الشعب الأمازيغي. ومن هنا جاء إقبال كل أولئك الذين كانوا بحاجة لمشاركة هذه اللحظات الحنينية مع هذه الفرقة الرمزية للموسيقى الأمازيغية. خاصة بعد غياب لأكثر من عشرين عاماً حيث توقفت «إينزارن» عن الإنتاج واستمرت في العيش بفضل ريبيرتوارها القديم. «عندما نقول إننا توقفنا طوال ذلك الوقت، فهذا لا يعني أننا لم نعد نغني. لكننا توقفنا فقط عن الإنتاج. لأننا واصلنا المشاركة في بعض المهرجانات في مناطق مختلفة من المغرب. حيث كان الجمهور بحاجة لسماعنا. لا يمكن للفنان أن يحد من إبداعه. إنه دائماً على اتصال بآلته»، يوضح عبد الهادي، مبادر التيار الموسيقي المسمى «تازنزارت» نسبة إلى فرقة «إينزارن». ويضيف أن «هذا التوقف فُرض علينا من قبل عدة عوامل خارجة عن إرادتنا، مثل مرض بعض أعضاء الفرقة ومشاكل شخصية أخرى. ثم رحيل أخي لحسن الذي أثر فينا كثيراً. لكن متعة الفنان هي البقاء على اتصال دائم بجمهوره. خاصة وأن هذا الكسوف توج بإصدار ألبوم عام 2012 بعنوان “أكال” (أرض)». في الواقع، هذه النهضة للفرقة أثلجت صدور الكثيرين، خاصة أولئك المتعطشين لاستعادة لحظات الحنين، بالإضافة إلى الشباب الذين لم يفتهم الانبهار بالكلمات الملتزمة للفرقة. بالنظر إلى أن أعضاءها «مناضلون ونشطاء يغنون الثورة بالأمازيغية». في تلك الأمسية في موازين، قدموا نفس الكلمات التي غنتها جماعياً حشود المعجبين الحاضرين على شاطئ سلا.
سيرة ذاتية
تنحدر فرقة «إينزارن» من الدشيرة، في منطقة سوس بالمغرب، وتأسست عام 1972 بمبادرة من «إينزارن إيغوت عبد الهادي». تتكون الفرقة من ستة أعضاء، وتنقل من خلال موسيقاها الثقافة الأمازيغية.
لكن، في عام 1976 ظهرت «إينزارن» لأول مرة على التلفزيون المغربي. مما سمح لها بجس نبض الجمهور العريض بشكل أفضل. وبعد استقبال حار من هذا الأخير، انطلقت «إينزارن» في جولة في فرنسا. مما قادها نحو مسرح «الأولمبيا» الشهير حيث حققت نجاحاً كبيراً. في عام 1978، شاركت الفرقة الأمازيغية في أول مهرجان للأغنية المغاربية.
-* نجاحات الفرقة:
-* «أنغمار»، «آه إهتينا ربي»، «والاي لالاي لاي»، «تمارة»، «أهوي أهوي أتاسانو»، «ألغماد»، «دونيت تزري»، «واد إتمودون»، «وا زين»، «إيمي هنا»...

