قامت السلطات المحلية يوم الاثنين 25 يونيو بإخلاء أهم شوارع وساحات خريبكة من الباعة المتجولين و"الفراشة". وذلك بعد الإنذار الذي وجهته السلطات تحت رئاسة باشا المدينة بإبلاغ الباعة المتجولين بقرار إخلاء الملك العمومي. في الواقع، كان هذا القرار منتظراً بعد أن تفاقمت الظاهرة وأصبحت صادمة منذ بداية "الربيع العربي"، حيث تضاعفت مساحة الأماكن التي يحتلها الباعة المتجولون و"الفراشة" ثلاث مرات.
وهكذا، تم إغلاق شوارع رئيسية أمام حركة المرور، وسط احتجاجات متكررة للهيئات السياسية والجمعوية المحلية والأشخاص المتضررين من ظاهرة التجارة غير المهيكلة. لقد طالبوا، مراراً وتكراراً، وبصوت عالٍ، بحل عاجل لاحتلال الملك العمومي. احتلال غير قانوني يشوه صورة المدينة، ويساهم في تفاقم المظاهر السلبية التي تتعارض مع شروط الحياة السليمة والهادئة ويؤثر على التجارة المهيكلة من خلال منافسة غير شريفة.
ومع ذلك، يجب على السلطات المحلية إيجاد حلول لضمان قوت العائلات التي تعيش من التجارة غير المهيكلة. هؤلاء الباعة المتجولون لهم الحق في العيش. بعضهم خريجون عاطلون عن العمل، ولهم الحق في الشغل. يجب تخصيص فضاءات لهم في أحياء المدينة، وخلق فرص شغل جديدة، ودعم مشاريع الشباب، وتنظيم قطاع التجارة وتشجيع الاستثمار.
في مكالمة هاتفية مع الكاتب الإقليمي للنقابة الوطنية للتجار والمهنيين، محمد أمغار، صرح: "النقابة تؤيد هذا القرار رغم أنه متأخر، مؤكداً أن تفشي ظاهرة الباعة المتجولين و"الفراشة" أضر بالعديد من التجار ودفع الكثير منهم إلى الإفلاس. وأضاف أن النقابة طالبت بتنظيم الباعة المتجولين ورفع الحصار عن التجار".
وفقاً لموظف بالبلدية: "بعد سنوات من القرارات المتخذة ثم المؤجلة، وحالات عدم اليقين والسلوكيات التي تتسم بالجبن، تبدو السلطات عازمة على أخذ الثور من قرنيه. لكن، السؤال الجوهري هو بالطبع سؤال المكان الذي نريد تهيئته لمجتمع الباعة المتجولين في خريبكة. لقد أنشأنا هياكل لإيوائهم. لم يجدِ ذلك نفعاً. إنهم يفضلون احتلال الأرصفة. في الأساس، هو سوق موازٍ. هذا من سمات الاقتصادات في طور التحول. يجب إدماج هؤلاء الأشخاص في الدائرة المهيكلة. ومع ذلك، فإن الدائرة القانونية لا تضمن نفس الأرباح وتقدم إكراهات لا تخدم مصالح الباعة المتجولين. إنهم لا يحبون ملء الاستمارات ودفع الضرائب للبلدية!"
في الواقع، كان هناك وقت كان فيه الباعة المتجولون يعملون كخلفيات للمتاجر. كانوا متاجرنا للإكسسوارات. كانوا يسترجعون بأسعار معقولة ويجعلون منتجات ذات جودة أقل في المتناول. تدريجياً، توسع السوق. واستقر فاعلون جدد. تم وضع اقتصاد موازٍ. بالنسبة لمدينة لم تكن تهتم كثيراً بمسائل التقليد، كان السوق غير المهيكل يتفشى عبر تفرعات مقلقة.
اليوم، تم تطويق شوارع مولاي إسماعيل، ومولاي إدريس، ومفاسيس، وشعيب الدكالي، بالإضافة إلى ساحتي المجاهدين و"الشينوا" بالكامل ليتم تحريرها بعد أكثر من عدة أشهر من الاحتلال من قبل مئات الباعة.
يعتبر معظم تجار المدينة أن ظاهرة الباعة المتجولين ضارة وتؤدي إلى منافسة غير شريفة، لأنها تؤثر على تجارتهم، خاصة وأنهم يدفعون الضرائب ويؤدون مبالغ مهمة لكراء المتاجر، بالإضافة إلى فواتير الماء والكهرباء. لكن، اعترف الكثير منهم أنه إذا كانت هذه التجارة توصف بأنها فوضوية، فهي تعيل عدداً كبيراً من العاطلين عن العمل، والأرامل والأشخاص في وضعية إعاقة.
تجدر الإشارة إلى أن عملية إخلاء الباعة المتجولين التي قادتها الشرطة والقوات المساعدة، تحت إشراف الباشوية، مرت في مجملها دون مقاومة.
أخبار 27 Jun 2012 3 دقائق قراءة
السلطات تقوم بإخلاء الباعة المتجولين

