في ظل العولمة وانفتاح الحدود الاقتصادية، أصبح من الضروري اليوم الاهتمام جدياً بمستقبل المقاولات الصغيرة جداً (TPE) بهدف تحسين الرؤية اللازمة لمتابعة السلوك الاقتصادي لهذه الفئة من الشركات. وقد دأبت عدة قطاعات وزارية على لعب دور محوري في التحليل الاقتصادي لهذا المكون من النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي هذا الإطار، احتضنت مدينة خريبكة، يوم 20 سبتمبر، المحطة الثالثة جهوياً للدورة الثانية للمنتدى الدولي للمقاولات الصغيرة جداً. وقد نُظمت هذه المحطة من قبل «Attitudes Conseil» بشراكة مع عدة مؤسسات وهيئات عامة وخاصة، بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات. كما حظي الحدث برعاية وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، ووزارة التشغيل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني. وقد تميز اللقاء بمشاركة مكثفة لرؤساء المقاولات والمتعاونين.
وأشار المنظمون إلى أن «هذا الحدث يهدف إلى أن يكون ناقلاً لترويج إمكانات المقاولات في الجهات، ومنصة حقيقية للتبادل بين المقاولين والفاعلين العامين أو الخواص في مجال خدمات المقاولات»، حيث يتمثل الهدف في توفير الوقت من خلال تجميع مختلف مقدمي المنتجات والخدمات الموجهة للمقاولات (بنوك، تأمينات، معلوماتية، مساعدة تقنية، إلخ) في مكان واحد.
وفي مداخلتها، حددت أمل شريف حوات، رئيسة المنتدى، أهداف هذه الدورة الثانية التي احتضنتها خريبكة، المدينة التي تشهد دينامية سوسيو-اقتصادية استثنائية. وأكدت أن «الأهمية الممنوحة حالياً للمقاولات الصغيرة جداً مبررة تماماً، نظراً لكونها تمثل 80% من المقاولات المغربية، وتعد من المصادر الرئيسية لخلق فرص الشغل والنمو في الجهات». كما تبين، حسب جميع المتدخلين، أن هذه المقاولات تساهم في تكثيف النسيج الاقتصادي الوطني، وتشكل عنصراً محركاً في إعداد التراب الوطني، وتساهم في الحفاظ على اقتصاد القرب، وهو أمر ضروري لنمو متوازن ومتناغم. وأُشير إلى أن المقاولات الصغيرة جداً تظل الأكثر ابتكاراً، حيث يتم إنشاؤها بناءً على أسواق جديدة مع التكيف مع تطور احتياجات المستهلكين.
وقد أتاح التقارب، أو بالأحرى الاتصال المباشر من خلال هذا المنتدى بين مختلف مسؤولي المؤسسات العامة والخاصة ورؤساء المقاولات، تركيزاً فعالاً للعارضين والخبراء والمقاولين المرجعيين والمتدخلين.
وقد تميز هذا الموعد الكبير، الذي حظي أيضاً بدعم الاتحاد من أجل المتوسط وهيئات دولية أخرى، بنقاشات مثمرة مكنت أرباب المقاولات الصغيرة جداً من الحصول مباشرة على جميع التوضيحات المتعلقة بمراحل إنشاء المقاولة، من الفكرة إلى تطوير النشاط. علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن غرفة التجارة والصناعة والخدمات أصدرت، عبر جمعية «خريبكة مبادرة»، نشرة خاصة ترسم خريطة سوسيو-اقتصادية كاملة لإقليم خريبكة.
شكل المنتدى مناسبة لتكريم مجموعتي OCP وBCP، بالإضافة إلى مركز الشباب المسيرين (CJD) لالتزامهم بالمواكبة التقنية والمالية للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين للمقاولات الصغيرة جداً أثناء وبعد إنشاء المقاولة. كما تم تكريم الاتحاد من أجل المتوسط كفاعل رئيسي في تطوير القابلية للتشغيل وروح وثقافة المقاولة لدى النساء والرجال الذين يعيشون في حوض المتوسط.

