مع دخول القانون رقم 08-05 المتعلق بالوساطة والتحكيم الصادر بالظهير 1-07-169 بتاريخ 30 نوفمبر 2007 حيز التنفيذ، أصبح اللجوء إلى الوسائل البديلة لحل النزاعات (MARC) ضرورة في إطار التسوية الودية للنزاعات التجارية. في هذا السياق، رأى المركز الأورو-متوسطي للوساطة والتحكيم (CEMA) النور عام 2009 في المغرب، بهدف رئيسي هو نشر الوسائل البديلة لحل النزاعات لدى الشركات الكبرى والصغيرة والمتوسطة على حد سواء. ومنذ ذلك الحين، تم إنشاء عدة فروع جهوية للمركز في مدن مختلفة من المغرب. آخرها كان فرع المنطقة الوسطى، الذي جرت مراسم إطلاقه في 25 مايو في فاس.
مزايا عديدةنظم المركز وشركاؤه، الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، هذا اللقاء الذي كان فرصة لتسليط الضوء على مهام المركز المختلفة. بهدف رئيسي هو تهدئة حالات النزاع، للمركز ثلاث مهام رئيسية، وهي نشر الوسائل البديلة لحل النزاعات ونشر ثقافة الوساطة من خلال تظاهرات موجهة للشركات والمهن الحرة، ومعالجة طلبات الوساطة والتحكيم على أساس نظام الوساطة والتحكيم للمركز، بالإضافة إلى تكوين المحكمين والوسطاء من خلال ندوات ومؤتمرات تُنظم بشراكة مع المنظمات المهنية. شكلت مراسم إطلاق المركز أيضاً فرصة لتعريف مختلف الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة بالوسائل البديلة لحل النزاعات ووضع أدوات جديدة في متناولهم، مما سيسمح لهم بحل عدد كبير من نزاعاتهم سواء كانت مهنية أو اجتماعية أو عائلية. أوضح الأستاذ سليم بنسعيد، رئيس اللجنة القانونية بالاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) جهة الوسط الشمال، في هذا الإطار أن الوساطة تقدم مزايا عديدة للشركات في حل نزاعاتها. "إلى جانب حرية الموافقة، تتميز الوساطة خاصة بالسرية، وكذلك إرساء علاقات مستدامة. الوساطة هي نوع من العدالة التصالحية التي تلعب، من خلال وسيط، دور المحفز الذي يرافق الأطراف في تفكيرهم لمساعدتهم على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم"، أشار. وأضاف، "أصبحت الوساطة في دول مثل كندا وسويسرا ثقافة حقيقية. يجب أن يكون لدينا في المغرب وعي لنشر ثقافة الوساطة بدلاً من فرض قرار وحكم من خلال القضاء. في هذا الإطار، يجب النجاح في جعل الحوار ينتصر على المواجهة والثقة على عدم الثقة، من خلال علاقات سليمة ومستدامة. يجب إذن أن يكون لدى الشركات رد فعل اللجوء إلى الوساطة قبل أي طريق آخر لحل النزاعات". من جانبه، أشار فيصل مكوار، نائب رئيس المركز، إلى أن الوساطة خيار تدبيري يستجيب لحاجة خفض التكاليف، من خلال التحكم في المخاطر. "يساهم اللجوء إلى الوساطة في خفض التكاليف المباشرة وغير المباشرة لحل النزاعات التجارية، مما يسمح للشركات بحل نزاعاتها بطريقة فعالة وأقل تكلفة. في الواقع، وفقاً لأرقام مؤسسة التمويل الدولية، تم تسجيل أكثر من 900 حالة وساطة في المغرب عام 2011، تم حل 750 حالة منها، أي بنسبة نجاح تقارب 80%. بفضل الوساطة، قُدر مبلغ الأصول التي تم فك تجميدها عام 2011 بحوالي 800 مليون درهم"، أوضح.
مشروع لترويج الوسائل البديلة لحل النزاعات في المغرب
منذ عام 2007، تعمل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مع شركائها المغاربة، العموميين والخواص (وزارة التجارة والصناعة والتكنولوجيات الحديثة، وزارة العدل، الاتحاد العام لمقاولات المغرب، جمعية النساء رئيسات المقاولات بالمغرب، إلخ)، في إطار مشروع يتكون من ضمان الظروف اللازمة لإرساء الوسائل البديلة لحل النزاعات (MARC) في المغرب، وذلك لتخفيف الضغط عن المحاكم وتسهيل الحياة على المستثمرين. ومنذ ذلك الحين، كونت المؤسسة أكثر من 100 وسيط و14 مكوناً يمارسون حالياً في المغرب، ووعت العديد من الممارسين، وهيئات القطاعين العام والخاص، من خلال تنظيم موائد مستديرة، ومؤتمرات وطنية ودولية وورشات قطاعية.

